top of page

(1045) 24/2/2018 “لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا”

  • صورة الكاتب: Islam Al Rasoul
    Islam Al Rasoul
  • 2 فبراير 2025
  • 4 دقيقة قراءة

إن قرار “الطلاق” قرار مصيري، لا يؤثر “وقوعه” على “الأسرة” فقط، وإنما على “المجتمع” كله.

ولذلك أمر الله ألا يقع هذا “الطلاق” إلا بعد صدور “حكم” بشأنه من مؤسسة تابعة لـ “الحاكم” مباشرة، فقال تعالى في سورة سُمّيت بسورة “الطلاق”:

* “يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ…”.

وهذا ما جعلني أبدأ الحديث عن “أحكام الطلاق”، في المنشور السابق، ببيان ما ورد في هذه السورة من حقائق غابت عن المسلمين وعن أئمة مذاهبهم العقدية والفقهية، فكانت النتيجة هدم بيوت ما كان لها أن تُهدم.

واستكمالًا للإجراءات التي ذكرتها في منشور الأمس، تأتي مسألة “إحصاء العدة”.

أولًا:

يقول الله تعالى مخاطبًا ولاة الأمور:

* “فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ”

لقد أمر الله بـ “إحصاء العدّة” للمحافظة على حقوق الزوجين، فتقوم المؤسسة المعنية بشؤون الطلاق بتسجيل بداية العدة ونهايتها، ولا يُترك الأمر للزوجين فقط.

إن المرأة “خلال فترة العدة” ما زالت زوجًا، لها كافة حقوق الزوجية، فإن ماتت يرثها زوجها، وهي ترثه إن مات.

ثانيًا:

* “لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ”

وعلى المرأة ألا تترك “بيت الزوجية” خلال فترة العدة، ولا أن تسمح لأحد أن يتدخل إلا بـ “الإصلاح”، حتى لا تتسع دائرة الخلاف.

إن حرص الشريعة الإلهية على بقاء المرأة في “بيت الزوجية”، حتى أنها نَسَبَت البيت إلى المرأة “بُيُوتِهِنَّ”، يُبيّن كيف تحافظ الشريعة على حقوق المرأة وعلى كرامتها.

إن وجود المرأة في بيتها قد يُحدث تحولا إيجابيًا في “العلاقة الزوجية”، كما قال تعالى في نهاية الآية:

“لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا”

إن الذين قالوا بوقوع “الطلاق” بمجرد التلفظ به، بصرف النظر عن وجود شهود، وغير ذلك من الشروط، هؤلاء لم يؤمنوا أصلًا بأن القرآن “كلام الله” الذي يستحيل أن يُفهم دون منهجية علمية.

إن هؤلاء يعتبرون القرآن “رواية” ضمن منظومة الروايات التي رواها الرواة “القُرّاء” وورثتها الأمة الإسلامية بـ “السند الروائي”، أي فلان عن فلان عن فلان.

فلا عجب أن نراهم يُلحدون في معظم أحكام القرآن، وليس فقط في أحكام الطلاق، لأنهم جعلوا فهمهم لهذه الأحكام من خلال “مذاهبهم الفقهية”، أي جعلوا المذاهب الفقهية حاكمة على فهم القرآن.

ثالثًا:

إذا ذهبنا إلى باب “أحكام الطلاق”، في أمهات كتب الفرق والمذاهب العقدية المختلفة، وجدناها كظلمات البحر:

* “أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ”.

لقد قسموا الطلاق إلى ثلاثة أنواع “سني”، “بدعي”، “لا سني ولا بدعي”.

ثم قسّموا “الطلاق السني” إلى “سني حسن”، و”سني أحسن”.

وقسموا “البدعي” إلى: “حرام” و”مكروه”.

إلى آخر ما مُلئت به آلاف الصحف، وما تفرع عنها من مسائل، ثم ما تفرع عن التفريعات، ثم ما تفرع من فتاوى توافق هوى الفقهاء.

ومن هذه الظلمات:

١- إذا طُلّقت المرأة وهي حائض أو نفساء، أو في طهر جامعها فيه زوجها:يكون قد ارتكب إثمًا كبيرًا، ولكنها تُحسب طلقة!!

فإذا ذهبنا إلى أحكام القرآن نجد إنها لا تحسب طلقة، لأن من شروط إيقاع الطلاق أن يكون “إحصاء العدة” مع بداية أول طهر بعد قرار الطلاق.

لأن الزوج إذا جامع امرأته خلال فترة العدة، فهذا معناه أنه رجع عن قرار “الطلاق”، قبل انتهاء “العدة”، أي أنه أمسك زوجه ولم يفارقها، فكيف تحسب طلقة؟!

٢- إذا طلق الزوج امرأته “ثلاثا دفعة واحدة”

فقال لها: أنت طالق بـ “الثلاثة”، أو كرر لفظ “أنت” ثلاث مرات، وقال: “أنت طالق . أنت طالق . أنت طالق”.

قالوا: لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غيره!!

والحقيقة أن الطلاق لا يقع، كما سيأتي بيانه في منشور تالي.

٣- إذا تلفظ الزوج بكلمة الطلاق، ولم يكن ينوي الطلاق:

فإذا كان الرجل يعمل “ممثلا”، ويقوم بأداء دور زوج ممثلة هي في حقيقة الأمر زوجه “امرأته”، ثم قال لها حسب سيناريو الفيلم: “أنت طالق”، تحسب عليه طلقة، وتخصم من رصيده!!

وقالوا: يقع الطلاق إذا تلفظ الرجل بكلمته على سبيل “اللغو”، أو “التهديد”، أو إذا كان من “الأيْمِان” التي نسمعها ليل نهار على ألسنة الناس، فيقول لصديقه مثلًا:“عليّ الطلاق لتتغدى عندنا النهارده”

ثم لا يلبي الصديق الدعوة، فتحسب “طلقة”!!

وهذه “أيْمَان”، كما بينت ذلك في المنشور السابق، وليست من “الطلاق” في شيء.

٤- وقد يقول الزوج لزوجه:

“إذا خرجتي من البيت بغير إذني فأنت طالق”

ثم “بالعند فيه” تخرج، فيذهب إلى الشيخ ويسأله، فيقول له الشيخ:إن امرأته أصحبت “طالقًا”!!

والحقيقة أنه لا قيمة ولا وزن لما قال شيوخ المسلمين جميعًا في هذه المسألة.

رابعًا:

“وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ”

إن الإدلاء بالشهادة يكون أمام “قضاة” المؤسسة المعنية بشؤون الطلاق، ويجب أن تكون مكتملة الأركان، كالذي يقيم بناءً واقفًا بذاته لا يحتاج إلى ما يسنده.

ويكون “الإشهاد” على كل مرحلة من مراحل الطلاق:

١- عند “إرادة” الرجل “الطلاق”، وعند “إرادة” المرأة الانفصال “الخلع”.

٢- عند “إمساك” الرجل زوجه، قبل بلوغ أجل العدة، وعند “تراجع” المرأة عن قرار الانفصال.

٣- عند إيقاع الطلاق فعلا، هذا بالنسبة للرجل، وعند الحكم بـ “الخلع” بالنسبة للمرأة.

وحرصًا على توثيق وحفظ حقوق الزوجين قال تعالى:

“وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ”

لبيان مدى أهمية مسألة “الإشهاد” التي أعطاها فقهاء الفرق والمذاهب المختلفة ظهورهم، وضربوا بها عرض الحائط!!

خامسًا:

إن مفتاح الدخول إلى أحكام الطلاق هو “الآية ١” من سورة الطلاق، التي بدأت بها الرد على القراءة “الشحرورية” المعاصرة للقرآن.

لقد انطلق “شحرور” في فهمه لأحكام الطلاق من “الآية ٢٢٩” من سورة البقرة، ولم يلتفت إلى “الآية ١” من سورة الطلاق، التي هي مفتاح الدخول إلى بيان “أحكام الطلاق”!!

فأقول:

إن الجملة التي وردت في “الآية ٢٢٩” من سورة البقرة:

* “الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ”

تتعلق بقرار الرجل الخاص بـ “انفصام عرى الزوجية”.

أما إذا كانت “المرأة” هي صاحبة قرار “انفصام عرى الزوجية”، فقد أعطاها الله هذا الحق في ذات الجملة القرآنية كما أعطاه للرجل.

فيقول الله تعالى استكمالًا للجملة السابقة:

* “وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ”

* “فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ”

إن قوله تعالى عن قرار المرأة “فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ”، في نفس سياق قرار الرجل، هو البرهان على أن “انفصام عرى الزوجية” بيد الزوجين على حد سواء.

إن الرجل الذي اتخذ قرار الانفصال بـ “الطلاق”، وإن المرأة التي اتخذت قرار الانفصال بـ “الخلع”، على كلٍ منهما أن يُبلغ الآخر بقراره.

فإذا أصر الطرفان على موقفهما، إذن فعليهما الذهاب إلى المؤسسة المعنية بشؤون الطلاق لاتخاذ الإجراءات المتبعة في هذا الشأن.

وللموضوع بقية

محمد السعيد مشتهري

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


جميع الحقوق محفوظه © 2025 نحو إسلام الرسول 

  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
bottom of page