top of page

(1053) 5/3/2018 “يوسف زيدان”، و”البحيري”، و”حكاوي القهاوي”!!

  • صورة الكاتب: Islam Al Rasoul
    Islam Al Rasoul
  • 2 فبراير 2025
  • 4 دقيقة قراءة

عندما يقص الله القصص، ويُبيّن للناس جانبًا من تاريخ الأمم، فذلك ليأخذوا منه العبر:

“لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ – مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى – وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ – وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ – وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ”

ولكن لماذا جعل الله العبر لـ “أوْلِي الأَلْبَابِ”؟!

لأن “أوْلِي الأَلْبَابِ” يقومون بتفعيل آليات التفكر والتعقل والتدبر..، للوقوف على تفاصيل العبر التي حملتها “منظومة التواصل المعرفي” المحفوظة بحفظ الله للنص الذي حمل خبر القصة.

ولا شك أن هذه العبر تكون لأوْليِ الأَلْبَاب “هُدًى وَرَحْمَةً”، الذين لا يتعدون حدود ما أنزله الله في كتابه، ولا يَشغِلون أنفسهم بتراث الأمم وتاريخها، إلا ما قصّه الله عليهم.

وأن من أكبر قصص الرسل قصة موسى، عليه السلام، مع بني إسرائيل، وفي موضعين من هذه القصة، “الآيتين ١٣٤، ١٤١”، يقول الله تعالى:

* “تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ”

فإذا كانت الأمم التي خلت “لَهَا مَا كَسَبَتْ”، والله لن يحاسب الخلف عما عمله السلف، “وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ”، إذن فلماذا شغل المسلمون أنفسهم بـ “تراث أئمة لسلف”؟!

لأن “الخلف” ولدوا وتربوا داخل المذاهب العقدية المختلفة، وتشربت قلوبهم عقيدة “قال الراوي”، و”حكاوي القهاوي”، سواء كانوا مع أو ضد هذه المذاهب، لأنهم جميعًا أعطوا ظهورهم لـ “الآية العقلية القرآنية” المعاصرة لهم.

أولًا:

لقد سبق أن بيّنت في أكثر من منشور، تهافت خريطة وبوصلة “إسلام البحيري” “السُنّية”، لا باعتباره عالمًا يستحق الرد على ما يقوله، وإنما باعتباره “ظاهرة إلحادية” تعمل على تغييب آليات التعقل والتفكر عند المسلمين تحت راية التنوير.

فـ “البحيري” لا يعلم عن “دين الإسلام” غير نقد تراث فرقة أهل السنة التي ولد فيها، وأصحاب هذا التراث “أمة” قد “خلت”، ولن يحاسب الله المسلمين على شيء من هذا التراث!!

ومع ذلك يُطلق عليه من يجهلون هذه الحقيقة “فارس التنوير”!!

فأي “تنوير” هذا في ظلمات “تراث” أمة قد “خلت”؟!

لقد شغل “البحيري” نفسه بتراث “ابن تيمية”، بدعوى أنه وراء ظهور الإرهابيين الذين يسفكون الدماء بغير حق، وظل يلعب على هذه المسألة، منذ أن ظهر نجمه، وهو يتصور أنها المشكلة الكبرى التي حملها أئمة السلف، لا “تفرقهم في الدين”!!

ولذلك نراه لا يجد “علمًا” يقوله في برنامج “البوصلة”، كـ “الخريطة” الذي سبقه، إلا أن يعيش ويعيش معه أتباعه داخل تراث فرقة “أهل السنة والجماعة”!!

وها هي “البوصلة” توجهه نحو “فتاوى ابن تيمية” فيغرق في بحرها ما يقرب من عشرين حلقة، لا يستطيع أن يخرج منه!!

ثم يأتي في الجزء “١٩” من سلسلة “ابن تيمية”، بتاريخ “٢٨/ ٢/ ٢٠١٨”، وينتقد آراء “د. يوسف ريدان” في “ابن تيمية”.

ثانيًا:

لقد حصل “د. يوسف زيدان” على درجة الدكتوراه في “الفلسفة الإسلامية” وكان موضوع رسالته دراسة وتحقيق ديوان عبد القادر الجيلاني، وهو رجل “صوفي”!!

ثم تخصص “زيدان” في تحقيق المخطوطات، وعمل رئيس قسم المخطوطات في مكتبة الإسكندرية.

والحقيقة أنا لم أقرأ لـ “يوسف زيدان” ولم أسمع له شيئًا يشهد له بالفهم الواعي للقرآن، وحتى عندما يتحدث في مجال تخصصه، وعن تاريخ الأمم، وتاريخ أئمة السلف، فإن مراجعه في ذلك “المؤرّخون”، وهم “أمم قد خلت”.

إن الذين يعجبون بأحاديث “د. زيدان” يعجبون بها لأنها تحكي لهم قصصًا تاريخية “مُسلّية” يسمعونها لأول مرة، ومن ذلك حلقة الأمس «٤/ ٣/ ٢٠١٨»

وفي سياق روايات “د. زيدان” عن أعلام أمم قد خلت، وكان موضوع الحلقة عن “ابن تيمية”، قام بالرد على “البحيري”!!

إن الذي يستمع إلى حلقة “البحيري” في الرد على “زيدان”، ثم يستمع بعدها إلى رد “زيدان” على “البحيري”، ووصف “زيدان” لـ “البحيري” بقوله:

# “إسلام يِكْبَر شوية وبعدين نقول عليه مفكر”

يعلم حقيقة ما وصفته بـ “حكاوي القهاوي”!!

ثالثًا:

لقد ختمت منشور الأمس بقولي:

“إن مشروعي الفكري لا يدعو إلى التشاؤم، ولا إلى الاكتئاب، ولا إلى مفاهيم نظرية، وإنما إلى العلم، لأننا إذا تعلمنا، ووقفنا على حقائق الأمور، يذهب “التشاؤم”، ونخرج من دائرة “الاكتئاب”، ونرى ما كنا نظن أنه “نظري” واقعًا عمليًا في حياتنا”.

إن معظم ما نقرأه من فكر ديني على شبكات التواصل الاجتماعي لا علاقة له بـ “البوصلة” الحقيقية التي يجب أن يتبعها المسلمون، والتي تأخذهم “نحو إسلام الرسول”.

إن معظم ما نقرأه على شبكات التواصل الاجتماعي، إما تَديّنًا سلفيًا، أو نقدًا لتدين سلفي، أو إلحادًا وتحريفًا لكلام الله، واستهزاءً بآياته، انطلاقًا من قاعدة التراث الديني للفرقة التي ولدوا فيها!!

وإن معظم الذين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي مقلدون، تابعون، لا يحملون “علمًا” يُمكّنْهُم من الرد على إلحاد الملحدين، ولا على هوس القرآنيّين، ولا على تخلف التنويريّين!!

إن الله تعالى عندما يقول عن القصص “المعتبرة”:

* “مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى – وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ – وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ – وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ”

فإن هذا برهان قطعي الدلالة، على أن قوله تعالى “حَدِيثًا يُفْتَرَى” يشمل كل ما لم يذكره الله عن تاريخ الأمم، ويُقاس عليه تاريخ الأمة الإسلامية التي “خلت”!!

والسؤال:

ما علاقة “المسلمين” اليوم، بـ “حكاوي” المؤرخين، وبروايات أمة قد وضعت أحمال تراثها الديني في الكتب منذ قرون مضت؟!

لقد ظل أتباع كل فرقة يهدمون تراث آبائهم الديني قرونًا من الزمن بدعوى التجديد والتنوير، وماتوا ولم يسقط لا تراثهم ولا تراث غيرهم، ومازالوا يهدمون!!

لقد أعمت “المذهبية” آليات عمل قلوب المسلمين، فلم يروا غير “تراث آبائهم الديني”، وتصوّروا أن المطلوب لنجاتهم في الآخرة، هو هدم هذا التراث!!

ولقد أنعم الله على “الذين آمنوا” بنعمة “دين الإسلام” الذي لن يدخلوه إلا إذا خلعوا ثوب “المذهبية وتراثها”.

فلماذا يتمسكون بارتداء ثوب حرّمه الله عليهم، وينشغلون بتنظيفه وصيانته كل فترة؟!

لماذا يُغطّي من يدّعون التنوير جهلهم بما يجب أن تكون عليه “بوصلة تدينهم” بادعاء أن المسلمين في حاجة إلي بيان ما في تراثهم من أباطيل؟!

هل تعلمون أن معنى هذا، أنكم دخلتم “دين الإسلام” من باب “الإسلام الوراثي” الذي نهاكم الله عن أتباعه؟!

هل تعلمون أنكم بذلك ستعيشون باقي عمركم تُدعّمون “الفُرْقَةَ والمذهبية”، وتنتقدون تراث فرقتكم، وتطالبون مؤسّساتكم الدينية بتنقيته، وما هم بـ “فاعلين”، وما المسلمون بـ “مهتدين”؟!

إنني أهدي هذا المنشور لبعض أصدقاء الصفحة، الذين يريدون أن يأتي كل منشور على الهوى الديني لكل منهم، فإذا جاء على هواهم سجلوا إعجابهم يباركون المنشور بتعليقاتهم، وإذا جاء بخلاف ذلك، لا تسمع لهم حسَّا!!

كما أهديه لكل من يُعلّق على المنشورات التي أنهي فيها عن منكرات زعيم القراءات الإلحادية المعاصرة، أو منكرات نجم التنوير السلفي، أو صاحب بدعة الإعجاز العددي، أو غيرهم ..، ويقولون:

«أصلك حاقد عليهم»!!

وطبعا لا تعليق!!

إننا يجب أن نتبع القرآن بوعي الذين يعلمون أنه قد حمل في ذاته “الآية العقلية” المعاصرة لنا اليوم، والتي أمرنا الله أن نُخرج بها الناس من الظلمات إلى النور.

ولا يجب أن نتبع خريطة وبوصلة “البحيري” السلفية التنويرية، ولا فلسفة “زيدان” الروائية التاريخية، لأن الله حذرنا من اتباع كل ما دون كتاب الله.

* “اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ – وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ – قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ”

فأين سنذهب بهذا النهي، وهو “نهي تحريم”:

“وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ”؟!

إن “القلب” الذي شاهد ببصيرته “نور القرآن”، يستحيل أن يُشرك بالله وينظر إلى “ظلمات” تراث الفرق والمذاهب العقدية، ولو للحظة.

محمد السعيد مشتهري

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


جميع الحقوق محفوظه © 2025 نحو إسلام الرسول 

  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
bottom of page