top of page

(1109) 6/5/2018 «مزيد بيان» عن مسألة «الترادف»

30 يناير 2025

4 min read

0

0

0

مقدمة:

عندما بعث الله رسوله محمدًا لم تكن هناك مدارس ولا مراجع يتعلمون منها «اللغة العربية»، فقد تشربتها قلوبهم جيلا بعد جيل، وكانت تنطق بها «ألسنتهم» قبل نزول القرآن.

يقول الله تعالى:

* «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»

ونفهم من هذه الآية لماذا أنزل الله على رسوله «قرآنًا عربيًا» باللغة التي كان ينطق بها «لسانه» و«لسان قومه»، من قبل نزول القرآن، تفعيلا لقوله تعالى:

* «فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً»؟!

أولًا:

لقد أنزل الله القرآن بـ «اللغة العربية» التي كان ينطق بها «لسان» قومه ليسهل عليهم فهمه والوقوف على مقاصده العليا، وهذا ما يؤكده قوله تعالى:

* «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ . عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ . بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ»

فإذا ذهبنا إلى الآية الأولى وقوله تعالى:

«بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ»

نفهم من ذلك أن المقصود ليس ليُفسّر لهم الرسول الآيات، وإنما ليُظهر لهم ما تحمله من حقائق إيمانية كان يستحيل عليهم فهمها إلا بوجود لغة مشتركة بينهم وبين الرسول، وهي «اللغة العربية».

ثانيًا:

وكان أول الطريق لبيان فعاليات هذه «اللغة العربية» المشتركة، أن يخاطب الله الشاكّين المكذبين لهذا القرآن ويقول لهم:

* «وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ»

وهذه الآية خير برهان على أن «قوم النبي» كانوا يعلمون جيدًا «الأساليب البيانية» التي حملتها آيات القرآن من قبل نزوله، ولم يكن لديهم مراجع اللغة التي بين أيدينا اليوم.

ولا عرفوا «الترادف» ولا «المشترك اللفظي» ولا «المجاز»..، هذه المصطلحات التي ظهرت بعد القرن الأول الهجري.

ثالثًا:

والسؤال: لماذا لم يشهد القرن الأول الهجري مدونات في علوم اللغة العربية، باستثناء ما نُسب إلى «أبي الأسود الدؤلي – ت ٦٩هـ» بأنه أول من كتب في «علم النحو»، ولم يشهد هذا القرن له مُدوّنة في ذلك.

بل وهناك خلاف بين المؤرخين حول مسألة أنه أخذ هذا «علم النحو» عن «عليّ بن أبي طالب»، وحول مسألة وضع علامات الإعراب للآيات القرآنية، وتشكيل المصحف بالنقط.

الأمر الذي جعل المؤرخين ينسبون الفضل في «علم النحو» لـ «سيبويه – ت ١٨٠هـ» وكتابه المُسمّى «الكتاب».

والذي يهمنا في هذا السياق هو:

أن المسلمين كانوا على علم كامل باللغة العربية وعلومها خلال القرن الأول الهجري، ولذلك لم يحتاجوا إلى تدوين المدونات.

وهذا خير برهان على أن السبب وراء تدوين مراجع اللغة العربية بعد القرن الأول الهجري، هو الخوف من ضياع هذه اللغة وعلومها بعد تفرق المسلمين وتقاتلهم،هذا من وجهة نظر أصحاب هذه المراجع الذين لا يعملون:

أنها «مشيئة الله»، وما هم إلا «أداة» لتفعيل هذه «المشيئة»، وحفظ ما شاء الله أن يُحفظه من هذه العلوم إلى يومنا هذا، وإلا ما استطاع أحد، عبر قرون مضت، أن يقرأ القرآن، أو يفهم آية من آياته.

رابعًا:

إن الله لم يتعهد بحفظ كتاب رسول من الرسل السابقين، وتعهد فقط بحفظ كتاب رسوله محمد ولذلك حرّف أتباع الرسل السابقين كتبهم:

* «إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ – بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ»

* «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ»

لقد تعهد الله بحفظ كتاب رسوله محمد، لأنه رسالته إلى العالمين، هذه الرسالة التي حملت «الآية العقلية القرآنية» الدالة على صدق «نبوة» رسول الله محمد إلى يوم الدين:

* «قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً»

١- فهل يُعقل أن يحفظ الله نصوص «آيته العقلية القرآنية» الدالة على صدق «نبوة» رسوله محمد، ولا يحفظ «اللغة العربية» التي يفهم بها الناس هذه النصوص؟!

٢- وهل يُعقل أن يصف الله كتابه الذي حمل «الآية العقلية القرآنية» ويقول:

* «إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»

* «كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»

* «قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ»

* «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»

* «وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً»

* «وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً»

تدبر قوله تعالى:

«لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» – «لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» – «لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» – «لِّسَاناً عَرَبِيّاً» – «حُكْماً عَرَبِيّاً»

٣- وهل يُعقل أن تقوم كل هذه الفعاليات على كون القرآن «عَرَبِيّاً» و«حُكْماً عَرَبِيّاً»، ثم لا يحفظ الله «لغة» هذا «الحكم العربي»؟!

لاحظ أن كلمة «عَرَبِيّاً» لا تعود فقط على «الحكم» أي لا تعود على «حُكْماً»، وإنما على المُنزّل كله «أَنزَلْنَاهُ»، فليس المقصود بـ «حُكْماً» «أحكام القرآن»، كما قد يفهم البعض.

ذلك أن الحديث عن «القرآن كله»، «أَنزَلْنَاهُ حُكْماً»، وليس عن «أحكام القرآن»، أي أن هذا القرآن «حُكْمٌ إلهيٌ» يحكم بين الناس.

وهذا من الأساليب البلاغية التي تأتي آيات أخرى ببيانها، فتدبر:

* «وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ»

٤- ولذلك، ومن بلاغة الأسلوب القرآني، أن جاء بعد جملة «وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً» بما يُبيّن معناها، فقال تعالى:

«وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ»

فانظر وتدبر هذه الجمل:

«وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ» – «بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ»

إذن فالحديث عن «القرآن كله» الذي قال الله إنه «علم»، وهذا العلم نزل بـ «اللغة العربية»، فهل يمكن الاستغناء عن هذه اللغة وعلومها ونحن نتعامل مع «القرآن العربي»؟!

# إذن فقبل أن نشغل أنفسنا بقواعد النحو، وبأساليب القرآن البيانية، وبمسألة «الترادف»…، ما علاقتنا أصلا بهذه «اللغة العربية» حتى نفهم ما سَيُقال لنا عن علومها وأساليبها البيانية؟!

وهل نحن نجلس في مقام «التلميذ» أم في مقام «المدرس»؟!

ولماذا نجد أن معظم المسلمين لا يريدون الجلوس لا في مقام «التلميذ»، ولا في مقام «المدرس»، عند تعاملهم مع نصوص «الآية العقلية القرآنية»؟!

# لا هم، ولا أولادهم الذين لم تعد لهم هوية، لا شرقية ولا غربية؟!

«يتبع»

محمد السعيد مشتهري


30 يناير 2025

4 min read

0

0

0

منشورات ذات صلة

Comments

مشاركة أفكارككن أول من يعلِّق.

جميع الحقوق محفوظه © 2025 نحو إسلام الرسول 

  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
bottom of page