top of page

(1120) 16/5/2018 «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ»

30 يناير 2025

3 min read

0

1

0

لماذا كان الْقُرْآنُ:

«هُدًى لِلنَّاسِ – وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ»

وما علاقة الهداية والبينات بالشهر الذي أُنزِلَ فيه القرآن؟!

ولماذا خص الله «شَهْرُ رَمَضَانَ» بفريضة «الصوم»:

«فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»؟!

أولًا:

عندما تُذكر كلمة «الناس»، في سياق بيان دلائل الوحدانية، والدعوة إلى اتباع الرسل، يكون المقصود الذين لم يحاولوا تفعيل فطرتهم الإيمانية للوصول إلى حقيقة «الوحدانية»، وبالتالي اتباع الرسل.

ويبدأ بيان ذلك بقوله تعالى:

* «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ … وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ … فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ»

١- نتدبر البداية:

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ»

والخاتمة:

«فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ»

ثم تتوالى الآيات التي يُفهم منها أن المقصود بـ «الناس» الذين يتبعون آباءهم بغير علم، ولا يفرقون بين الحق والباطل، ومن ذلك قوله تعالى:

* «وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ»

وقوله تعالى:

* «وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ»

* «وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ»

* «وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ»

٢- وتدبر قوله تعالى:

* «وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً»!!ومن هذه الآية نفهم أن القرآن الذي هو «هُدًى لِلنَّاسِ» في قوله تعالى:

* «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ»

ستكون هدايته هذه عن طريق «المؤمنين» الذين درسوا وتدبروا آياته، ووقفوا على أحكامها، الذين خاطبهم الله في شخص الرسول حيث قال تعالى:

* «الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ»

# لم يعد «شهر رمضان» هو الشهر الذي يحاسب فيه المسلمون أنفسهم عن جهودهم في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، بل ولا في إخراج أنفسهم من ظلمات التفرق في الدين، والعشوائية الفكرية، والهوس الديني، والإلحاد في آيات الله!!

لقد أصبح شهر رمضان بالنسبة للمسلمين شهر «الطعام والشراب»، و«التراويح»، و«ختم القرآن»، وليس شهر هداية أنفسهم بـ «القرآن» قبل هداية الناس!!

ثانيًا:

نريد أن نتدبر قوله تعالي:

* «ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ»

وقوله تعالى:

* «نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ . مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ»

١- إن «كتاب الله»، على مر الرسالات، «هُدًى لِلنَّاسِ»، وهو المتصف بـ «الْفُرْقَانَ»، الذي يفرق بين الحق والباطل.

وقوله تعالى «نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ»، ثم وصف الكتاب بما وصف الله به باقي الكتب:

* «هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ»

ومقابلة ذلك بقوله تعالى في وصف القرآن:

«هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ»

يتبين لنا أن الذين فرّقوا بين الكتاب والقرآن، بدعوى أن الكتاب «هُدًى لِلْمُتَّقِينَ»، والقرآن «هُدًى لِلنَّاسِ»، قوم «جُهّال» لا يعلمون كيف يتدبرون القرآن.

ثالثا:

أما «أهل العلم والعمل»، وقليل ما هم، فهؤلاء يهديهم ربهم إلى صراطه المستقيم:

* «.. قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ»

* «يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ»

* «وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ»

* «وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»

١- هؤلاء يكون شهر رمضان بالنسبة لهم شهر مراجعة للنفس، وعلاقتها بـ «الكتاب المبين»:

* «طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ»

الذي اهتدى به «المتقون»:

* «ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ»

الذين يَهْدُون «الناس» بـ «القرآن المبين»:

«الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ»

٢- يعلمون جيدًا معنى قوله تعالى:

* «وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ»

بعد قوله تعالى:

* «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ»

إن «الاعتكاف» ملازمة المرء للشيء، وحبس نفسه عليه، و«العكوف» عبارة عن حبس النفس في مكان للعبادة، والتقرب إلى الله بـ «التهجد».

ويتضح من الآية أن هناك «علاقة تلازم» بين عبادة النهار «الصيام»، وعبادة الليل «الاعتكاف».

بقرينة أن المنهي عنه هو مباشرة النساء أثناء فترة «الاعتكاف»، الأمر الذي يُفهم منه أن «الاعتكاف» كان أمرًا معروف ارتباطه بصيام شهر رمضان.

ولا أقصد ظاهرة «الاعتكاف» المعروفة عند «السلفيّين»، وذلك لأن المنطلقات مختلفة من القواعد.

وإنما أقصد أن يبتعد من صام «نهاره»، عن اللهو «ليلًا»، فيما يُخرجه عن المقاصد العليا لفريضة الصيام، وفي مقدمتها:

«لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»

إن «التقوى» ليست في نهار رمضان فقط، وإنما أيضا في الفترة الزمنية بين أول طرف لـ «الليل»، والذي يبدأ مع غروب قرص الشمس، حيث «صلاة المغرب»، وحتى «صلاة الفجر».

إن هذه الفترة من المفترض أن تكون فترة «تزكية للنفس»، بما يعود عليها بـ «الخير»، في الدنيا والآخرة.

محمد السعيد مشتهري


30 يناير 2025

3 min read

0

1

0

منشورات ذات صلة

Comments

مشاركة أفكارككن أول من يعلِّق.

جميع الحقوق محفوظه © 2025 نحو إسلام الرسول 

  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
bottom of page