top of page

(1128) 24/6/2018 «لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ مَا عَقَلُوهُ» – {5} «لماذا هَجَرَ المسلمون كلام الله واتبعوا كلام البشر»؟!

30 يناير 2025

7 min read

0

1

0

والجن يشهدون

إن «الجن»، الذين عرفوا ما جاء به جميع الرسل من رسالات، فهموا أن القرآن الكريم هو الرسالة الخاتمة التي أمر الله «الإنس والجن» الإيمان بها وبالرسول الذي حملها، وهو رسول الله محمد، فقال الله تعالى مخاطبًا رسوله محمدًا:

* «قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً»

* «يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً»

وفي إطار قولهم عن القرآن «فَآمَنَّا بِهِ»، تدبر قوله تعالى:

* «وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ»

أولًا:

فلماذا ولى الجن «إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ»؟!

والجواب: لإخبارهم ببعثة رسول الله محمد، فقالوا لقومهم:

* «قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ»

ولماذا قال الجن لقومهم إن الكتاب الذي أُنزل من بعد موسى «يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ»؟!

كي يؤمنوا بالنبي الخاتم ويتبعوا كتابه:

* «يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ»

إذن فمن لم يجب دعوة رسول الله محمد، ولم يؤمن به، فمصيره العذاب الأليم، وهو من الضالّين:

* «وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِي اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ»

لقد فهم «الجن» ضلال كل من لم يتبع رسول الله محمد، ولم يفهمه أصحاب القراءات القرآنية المعاصرة!!

ثانيًا:

لقد جعل الله البرهان على صدق «نبوة» رسوله محمد في عجز «الإنس والجن» أن يأتوا بسورة من مثل سور القرآن، فقال تعالى:

«قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً»

وعلى الذي لا يقتنع بحجية «الآية العقلية القرآنية» الدالة على وجوب اتباع النبي الخاتم، يأتي بسورة من مثل سور القرآن، فإن فعل يصبح القرآن من عند محمد، ولا طاعة له ولا اتباع.

فإذا ذهبنا إلى خطاب الله لـ «الإنس»، وقوله تعالى:

* «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»نجد أنه بعد أن بيّن الله للناس جانبًا من دلائل الوحدانية، قال لهم:

* «وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ»

والسؤال:

إلى من تعود الضمائر «كُنتُمْ»، «فَأْتُوا»، «وَادْعُوا»، «إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ»؟!

تعود إلى الناس جميعًا، منذ لحظة نزول هذه الآية وإلى قيام الساعة، فهل استطاع أحد خلال هذه الفترة أن يأتي بسورة من مثل سور القرآن ليسقط بذلك حجية «نبوة» رسول الله محمد على العالمين؟!

لا أحد، ولذلك حمل سياق الآية الوعيد بجهنم لمن عجزوا عن الإتيان «بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» وأصروا على عدم الإيمان برسول الله محمد، ووصفهم الله بـ «الكافرين»:

* «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ»

أما الذين «الذين آمنوا» برسول الله محمد، واتبعوا رسالته، فهؤلاء أعد الله لهم الجنة:

* «وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ …»

ولذلك علينا أن نؤمن بـ «علم يقيني» أن الله لن يقبل من الناس الذين خاطبهم بقوله:

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ»

إيمانًا ولا عملًا صالحًا لا يقوم على الإقرار بصدق نبوة رسوله محمد، بعد عجزهم عن الإتيان بسورة من مثل سور القرآن.

ثالثًا:

يستحيل أن يحكم الله بكفر من لم يتبع رسوله محمدًا، ثم بعد ذلك يدخله الجنة، كما يدعي الملحدون في آيات الله، الذين يستندون في ذلك إلى قوله تعالى:

* «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ»

فماذا نقول في قوله تعالى، في سياق بيان أحكام «الربا» التي تخص أتباع رسول الله محمد، عليه السلام:

* «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ»

إذن فقوله تعالى «وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» يتعلق بالتزام أتباع كل رسول بأحكام شريعتهم، كلٌ في عصره، فإذا بعث الله لهم رسولًا جديدًا فعليهم الإيمان به واتباعه.

ولذلك فإن البرهان على تهافت قراءاتهم الإلحادية لهذه الآية قول الله تعالى في سورة التوبة «الآية ٣٠»:

* «وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ»

* «ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ»

* «قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ»

فهل يعقل أن يقول الله عن اليهود والنصارى «قَاتَلَهُمْ اللَّهُ»، ثم يدخلهم الجنة؟!

ثم هل يعقل أن يُدخل الله اليهود والنصارى الجنة، بعد أن حكم عليهم بـ«الشرك»، فقال تعالى بعدها «الآية ٣١»:

* «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ»

وبعد أن حكم الله عليهم بـ «الكفر» فقال تعالى بعدها «الآية ٣٢»:

* «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ»

إذن فـ «الكافرين» الذين «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ»، هم الذين كفروا بـ «نبوة» رسول الله محمد، ولم يتبعوه، وهذا ما بيّنه الله بعدها بقوله تعالى «الآية ٣٣»:

* «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ»

إذن فقد كان في عصر التنزيل فريقان:

فريق «المؤمنين» برسول الله محمد، المتبعين رسالته.

وفريق «الكافرين» برسول الله محمد، غير المتبعين رسالته، سواء كانوا مشركين أو منافقين، فملة الكفر واحدة.

رابعًا:

إن «دين الإسلام»، من لدن آدم وحتى بعثة خاتم النبيّين محمد، سلسلة من الحلقات، وكل حلقة تُفرغ شحنتها الإيمانية في الحلقة التي بعدها، حتى تجمعت الشحنات كلها في الحلقة الأخيرة، حلقة رسول الله محمد.

ولذلك أمر الله «اليهود والنصارى» اتباع النبي الخاتم، فقال تعالى:

* «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ»

* «يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ»

ثم تدبر جيدًا سياق الآية التالية:

* «فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ»

إذن فالآية تحكم على الذين «لم يؤمنوا» برسول الله، ولم يتبعوا «النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ» بعدم الفلاح، فكيف يدخلهم الله الجنة؟!

خامسًا:

في عالم الغيب، أُخذ الله تعالى العهد على جميع الأنبياء بوجوب الإيمان بخاتم النبيّين محمد، تكريما له وتشريفا، فقال تعالى في سورة آل عمران «الآية ٨١»:

* «وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ»

وهل بعث الله رسوله محمدًا إلى «النبيّين» أم إلى «أتباعهم»؟!

طبعا إلى «أتباعهم»، إذن المقصود بيان أنه إذا كان الأنبياء أنفسهم اتبعوا النبي الخاتم، فكيف لا يتبعه الذين آمنوا بهم؟!

وحكمة مجيء الخاطب للأنبياء هي إقامة الحجة على أتباعهم، وأنهم بلّغوهم بوجوب اتباع النبي الخاتم يوم يُبعث، وهذا ما أفاده قوله تعالى بعدها:

* «قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ»

إن قوله تعالى مخاطبًا الأنبياء «فَاشْهَدُوا» يعني فاشهدوا على أممكم وبلّغوهم بهذا الميثاق، ولتوثيق هذه الشهادة قال تعالى بعدها:

«وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ»

وخير برهان على أن الخطاب لأتباع الأنبياء وليس للأنبياء أنفسهم، قوله تعالى بعدها «الآية ٨٢»:

* «فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ»

فهل يُعقل أن يكون الذين تولوا وفسقوا هم الأنبياء؟!

سادسًا:

ثم تعالوا إلى مفهوم «دين الإسلام» الذي بيّنه الله بعدها «الآية ٨٣» فقال تعالى:

* «أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ»

إن كل حلقة من حلقات سلسلة الأنبياء والرسل تحمل «دين الإسلام» وتُسلّم شحنتها الإيمانية إلى التي بعدها، وعندها تكون الحلقة الأخيرة دائما تحمل وجوب الإيمان بالرسل السابقين، وجاء بيان ذلك في قوله تعالى «الآية ٨٤» مخاطبا رسوله محمدًا:

* «قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ»

لقد جاءت هذه الآية في سياق الرد على الذين ادعوا أنهم يتبعون ملة إبراهيم وكفروا بنبوة رسول الله محمد، فبيّن الله أن حلقات سلسلة الإيمان بالرسل والنبيين متصلة، ليقيم الحجة على الذين كفروا من أهل الكتاب.

ولذلك كان من الطبيعي أن يُبيّن الله بعدها أنه لن يقبل أي دين غير «دين الإسلام» الذي جاء به إبراهيم، عليه السلام، وخُتمت حلقاته ببعثة رسوله محمد، فقال تعالى «الآية ٨٥»:

* «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ»

فإذا ذهبنا إلى أول سياق هذه الآيات نجد أنه يبدأ بـ «الآية ١٩»:

* «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ»

فكيف يكون «الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ»، وهم الأكثر علما من أهل الكتاب من اليهود والنصارى، على «دين الإسلام» وقد اختلفوا في هذا الدين، «بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ»، وكان سبب اختلافهم البغي بينهم؟!

ولذلك كان من الطبيعي أن يحسد «أهل الكتاب» أتباع رسول الله محمد على دين الحق الذي معهم، وتمنوا أن يعودوا إلى الكفر بعد إيمانهم، فتدير:

* «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ..»

واللافت للنظر أن مرض البغي هذا قد أصاب أيضا المسلمين، بعد موت الرسول، يوم تفرقوا في الدين إلى فرق ومذاهب عقدية!!

ثم تدبر قول الله تعالى استكمالا لـ «الآية ١٩»:

* «وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ»؟!

فإذا كان أهل الكتاب مسلمين على «دين الإسلام»، إذن فمن الذين يخاطبهم الله بقوله «وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ»، وهو القائل بعدها:

* «فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِي»؟!

وإذا كان رسول الله والذين آمنوا معه قد أسلموا وجوههم لله، فهل الذين حاجّوا رسول الله أيضا «مسلمون»؟!

كيف والله يقول لرسوله بعدها:

* «وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ»

* فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ»؟!

فهل أسلم «الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ» جميعًا أم فريق منهم؟!

وكيف يُدخل الله الجنة من كفروا بنبوة رسوله محمد، وقتل آباؤهم الأنبياء بغير حق وكان مصيرهم جهنم، لقوله تعالى بعدها:

* «إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ»

كيف يُدخل الله الجنة من أحبط أعمالهم في الدنيا والآخرة، فقال تعالى بعدها:

* «أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ»

فمن هم الذين «حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»، وهل سينفعهم إيمانهم «بالله واليوم الآخر والعمل الصالح»؟!

إنهم «أهل الكتاب» الذين كانوا موجودين في عصر التنزيل، ولم يؤمنوا برسول الله محمد، وذكّرهم الله بصدق إيمان آبائهم بالرسل فكان جزاؤهم الجنة، فقال تعالى:

* «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ»

* «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً»

* «فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ»

لقد أجمع «الإنس والجن» على وجوب إيمان الناس جميعا برسول الله محمد واتباع رسالته، باستثناء أصحاب القراءات المعاصرة والتنويرية، وأصحاب بدعة القرآن يبين نفسه بنفسه.

ويبدو أنهم ليسوا من الإنس ولا من الجن، الأمر الذي استلزم هذا المقال الطويييييل!!

محمد السعيد مشتهري

30 يناير 2025

7 min read

0

1

0

منشورات ذات صلة

Comments

مشاركة أفكارككن أول من يعلِّق.

جميع الحقوق محفوظه © 2025 نحو إسلام الرسول 

  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
bottom of page