top of page

(1135) 1/7/2018 «لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ مَا عَقَلُوهُ» – {12} «لماذا هَجَرَ المسلمون كلام الله واتبعوا كلام البشر»؟!

30 يناير 2025

4 min read

0

0

0

منهج شحرور

لقد ألقى المسلمون، منذ قرون مضت، مسؤولية تدينهم بـ «دين الإسلام» على أكتاف قلة سَمّتهم السلطة الزمنية للشعوب بـ «المفكرين الإسلاميين»، سلفيّين، وقرآنيّين، وعصريّين، فماذا كانت النتيجة؟!

كانت النتيجة منظومة من «الهوس الديني» قامت على «متبوعين» استخفوا «التابعين» فأعجبوا بهم وأطاعوهم، وجعلوهم نجومًا يسبحون في الفضاء الخارجي!!

كانت النتيجة أن تعامل المتبعون والتابعون مع القرآن باعتباره كتاب «ترف فكري»، لا فعالية لنصوصه في حياتهم، إلا في حياة المنظمات الجهادية الإرهابية!!

كانت النتيجة أن خرجت على الناس قراءات معاصرة إلحادية للقرآن، والمسلمون في تبعيتهم وتقليدهم الأعمى يسبحون.

وعندما تراجع أصحاب هذه القراءات عما نشروه وكتبوه في كتبهم، واعترفوا بأخطائهم، اعتبر التابعون هذه فضيلة تُحسب لهم وليس عليهم!!

لقد كان «شحرور» يعتقد أن المحرمات اثنا عشر «١٢»، وبعد خمس عشرة «١٥سنة»، أصبح يعتقد أنها أربعة عشر «١٤»!!

لقد عاش أتباعه عقدًا ونصف عقد من الزمن، يستحلّون أشياءً هي أصلًا محرمة، والذين ماتوا خلال هذه الفترة سيدخلون جهنم ولن ينفعهم «شحرور»!!

أولًا:

إن أول ما يشغل بال الذين يقومون بأبحاث علمية، هو «المنهج العلمي» الذي يتبعونه للوصول إلى نتائج البحث، فإذا لم يُحسن الباحث اختيار منهجه على أسس علمية، يكون قد تَوَصَل إليها بعد الاطلاع على الدراسات المتعلقة بموضوع بحثه، تسقط نتائجه كلها.

ولن يشفع للباحث، بعد سقوط نتائج بحثه، قوله:

* «إن منهجه مع الوقت يُصلح ذاتَه بذاتِه، ويطور نفسَه بنفسِه»

لأن هذه الكلام يُقال على مر العصور، ومع تطور الحضارات، وظهور تقنيات جديدة…، تتغير على أساسها مناهج البحث تلقائيا، ويقيم الباحثون على أساس المناهج الجديد دراساتهم وأبحاثهم.

أما أن أنشر قراءاتي المعاصرة للقرآن، وأقول أني أقمتها على قواعد منهجية علمية راسخة، اختبرتها وتأكدت من صحتها سنوات.

ثم بعد أن يشهد طوب الأرض بإلحادك في أحكام القرآن، وبعد أن تقرر أن تستجيب لتصحيح الأخطاء بعد عقود من الزمن، تصحح «النتائج» الخاطئة، ولا تصحح «المنهج» الذي أسفر عن هذه الأخطاء.

أقول لك:

وما يدرينا لعلك بعد شهر أو بعد عام، تعلن عن أخطاء جديدة، فهل تستطيع اليوم أن تقول هذه «قراءة نهائية» للمواريث بعد أن أخطأت في تقسيم الإرث وقمت بتعديل القسمة؟!

لن تستطيع، لأنك وضعت القاعدة غير المنهجية «علميًا» التي تحميك ولا تُغضب الناس منك، إذا خرجت عليهم غدا وقلت لهم:

لقد تأكدت اليوم أن الكتاب هو «القرآن»، وأن القرآن هو «الفرقان»، وأن الفرقان هو «النور»؟!

ثانيًا:

من على صفحته الرسمية، يقول «محمد شحرور»:

١- يعتمد المنهج الذي اتبعته خلال خمسين عاماً في دراسة التنزيل الحكيم على تصحيح نفسه بنفسه، إذ لا أجد غضاضة في تصحيح رؤيتي لموضوع ما.

* أقول:

هذه حجة المفلس علميًا!!

٢- وعليه فقد وجدت في إعادة دراستي لمقامات محمد الثلاثة، أن مقام محمد الرسول يشمل إضافة لمهمته في بلاغ التنزيل الحكيم، تأسيس دولته من هذا المقام.

* أقول:

وهل هناك «منهجية علمية» تظل خمسين عامًا تصحح نفسها بنفسها، وتُصدّع رؤوس العالمين بالتفريق بين مقام «النبوة» ومقام «الرسالة»، ثم تتغير نتائجها فجأة ليصبح «مقام الرسالة» ليس مقام تبليغ فقط، وإنما مقام «تشريع وبناء دولة»؟!

٣- فقد مارس دور السلطة التشريعية كمشرع أول في عصر التشريع الإنساني، أي طبق التشريع ضمن الحدود التي حملتها رسالته في تنظيم الحلال، وفق ما رآه مناسباً للظروف الزمانية والمكانية المحيطة به.

* أقول:

عندما يقول عن رسول الله إنه «مارس دور السلطة التشريعية كمشرع..»، وذلك في «مقام الرسالة»، فهل «المُشرّع» هو الله أم الرسول، حتى ولو كان ذلك يتعلق بالظروف الزمانية والمكانية المحيطة به؟!

٤- والرسول إذ أسس «دولة مدنية» في قفزة نوعية لم تعرفها الإنسانية حتى وقت متأخر، ساوى بين الذكور والإناث، وأعلن انتهاء عصر الأحادية المتمثلة بالقرى، وابتداء عصر التعددية المتمثلة بالمدن.

* أقول:

عندما يعترف الآن بأن الرسول أسس «دولة مدنية»، وأن قيامه بشؤون هذه الدولة يدخل في «مقام الرسالة» مع مهمة تبليغها.

إذن فتأسيس «دولة مدنية» بمرجعية «دولة الرسول»، التي نقلتها مرويات «السنة النبوية»، يصبح فريضة على المسلمين!!

ومبروك عليك يا «شحرور» السلفية الجهادية «الداعشية»!!

ثالثًا:

اعتمد «محمد شحرور» في قراءاته الإلحادية للقرآن على منهج انتقائي عشوائي، أي ينتقي الآيات القرآنية التي تتفق مع هواه الإلحادي ويترك ما تثبت إلحاده!!

وقد ظهر ذلك جليًا في قوله إن الكتاب شيءٌ، والقرآن شيءٌ آخر!!

ولقد انطلق شحرور في بدعته من قاعدة أن:

١- الكتاب هدى للمتقين:

* «ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ»

٢- القرآن هدى للناس:

* «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ …»

وبما أن الناس هم الأكثر، وأن المتقين هم الأقل، إذن الكتاب خاص لأنه لـ «المتقين»، والقرآن عام لأنه لـ «الناس».

وعليه، واستنادا إلى منهجية «القص واللصق»، يخرج بهذه النتيجة:

– الغيبيات الطبيعية والتاريخية، ومنها «الإيمان بالغيب»:

من «القرآن».

– إقام الصلاة، والإنفاق:

من «الكتاب».

٣- فإذا تدبرنا السياق الذي وردت فيه كلمة «الكتاب»:

* «الم . ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ»

سنجد أن الله بيّن بعدها صفات المتقين:

* «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ»

* «وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ»

والسؤال:

على أي أساس «منطقي»، قبل أن يكون «شرعيًا»، نفصل مكونات هذه الآيات، ونوزعها حسب هوانا، ونجعل:

«الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ»: من «القرآن»؟!

و«وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ»: من «الكتاب»؟!

ألم يقرأ «محمد شحرور» يومًا قوله تعالى:

«حم . وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ . إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ»؟!

وسواء كان الضمير في «وَإِنَّهُ» يعود إلى الكتاب أو إلى القرآن، فالاثنين في «أم الكتاب»، فكيف يكون القرآن هو «العام» والكتاب هو «الخاص»؟!

٤- ثم تأتي الطامة الكبرى عندما يقول «شحرور» في الفيديو المرفق:

«ولهذا سُمّي محمد نبي ولم يسم رسولًا»

يعني حتى هذه المعلومة يا «شحرور» تجهلها، ولم تسمع يومًا قوله تعالى:«وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ»؟!

محمد السعيد مشتهري

https://youtu.be/mPFk6sTg7R0

30 يناير 2025

4 min read

0

0

0

منشورات ذات صلة

Comments

مشاركة أفكارككن أول من يعلِّق.

جميع الحقوق محفوظه © 2025 نحو إسلام الرسول 

  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
bottom of page