

(1137) 3/7/2018 «لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ مَا عَقَلُوهُ» – {14} – قبل الأخير «لماذا هَجَرَ المسلمون كلام الله واتبعوا كلام البشر»؟!
30 يناير 2025
5 min read
0
0
0
«شحرور سلفيًا»
التحديث الأخير «update» لقراءات شحرور المعاصر.
إذا كنا لا نستطيع فهم ما أنزله الله على عبده يوم الفرقان إلا استنادا إلي «المصدر الثاني للتشريع»، إذن فعلينا أن نرفع «القبعات» لأئمة السلف، من مفسرين ومحدثين وفقهاء، الذين قالوا إن «السنة النبوية مبينة للقرآن»، و«حاكمة على فهم آياته»!!
تعالوا ننظر كيف يتعامل «شحرور» مع النص القرآني في منظومة قراءاته المعاصرة، وسأضع ما قاله في الفيديو المرفق في نقاط:
أولًا:
الفرقان جاء لموسى ولمحمد.
أقول:
كلام لا محل له من الإعراب، لأنه لا يوجد مصدر معرفي يخبرنا بحقيقة محتوى ما أنزله الله على موسى، عليه السلام، إلا إذا اعتبرنا «مرويات» و«أساطير» الرواة مصدرًا تشريعيًا!!
ثانيًا:
الفرقان هو «الوصايا العشر»
سأله مقدم البرنامج: على أي أساس؟!
قال «شحرور»: لأنه جاء إلى موسى نفسه!!
ويسأل مقدم البرنامج عن معنى «كتبنا» في قوله تعالى:
* «وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ..»
أقول:
ما علاقة ما كتبه الله على بني إسرائيل من عقوبات حددتها الآية تحديدًا بـ «ست» وليس «عشر»، وجاءت في سياق ذمهم وعدم التزامهم بشريعة موسى، لذلك عقب الله عليها بقوله:
«وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ»
ما علاقة هذه العقوبات بـ «الوصايا العشر»، وأين سياق الآية، من سورة الفاتحة وحتى سورة الناس، الذي وردت فيه هذه العبارة؟!
إذن فـ «شحرور» إلى الآن لم يُبيّن لنا معنى «الفرقان»، وأين نجد هذا المصطلح السلفي «الوصايا العشر» في القرآن؟!
ثالثًا:
فإذا به فجأة يتلو قوله تعالى:
* «وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ»
ثم لا يُبيّن شيئًا، وينتقل إلى ذكر المحرمات التي وردت في سورة الأنعام، وإذا به يُسَمّيها «الوصايا العشر»!!
يعني خطأ علمي منهجي لا يقع فيه طالب تمهيدي دراسات عليا يعلم أصول البحث العلمي!!
كيف تسَمّى يا «شحرور» الأحكام الواردة في سورة الأنعام بـ «الوصايا العشر» دون أن تأتي بالمصدر المعرفي الذي ذكر هذه المعلومة وهي أن الآيات «١٥١-١٥٣» هي «الوصايا العشر»؟!
ولقد بيّنت في المنشور السابق أن الأحكام وردت فقط في الآيتين «١٥١-١٥٢».
رابعًا:
لقد بدأ «شحرور» يبحث عن مخرج لهذه الورطة فوجده عند أئمة السلف فيما يُسمَّى بـ «علوم القرآن»، وتحديدا «مرويات أسباب النزول» المختلف عليها!!
لقد قال له أئمة السلف:
إن سورة الأنعام كلها مكية، إلا الآيات «١٥١- ١٥٣» نزلت في المدينة، وقت معركة بدر، فقال لهم: «سمعنا وأطعنا»!!
لقد جعل «شحرور» «الرواية السلفية» حاكمة على «الآية الإلهية» تحت راية «القراءات القرآنية المعاصرة»!!
ولكننا إلى الآن لم يأت لنا بمعنى كلمة «الفرقان»، ولا من أين جاء بهذا المصطلح «الوصايا العشر»؟!
خامسًا:
فإذا به يقول: وجدتها!!
لقد وجد أن الله يقول في «الآية ١٥٤»:
* «ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ»
وبما أن هذه الآية جاءت بعد قوله تعالى «الآية ١٥٣»:
* «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ..»
إذن تكون الأحكام التي وردت في الآيتين «١٥١-١٥٢» هي «الوصايا العشر» التي آتاها الله لموسى!!
يعني الحقيقة شيء غريب، وجهل مركب، و«قص ولصق»!!
ذلك أن الآية «الآية ١٥٤» جاءت استكمالًا لسياق سابق يتحدث عن افتراء اليهودالكذب، ومن ذلك قوله تعالى «الآية ١٤٦»
* «وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا… فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ»؟!
وهذا هو السبب في مجيء «الآية ١٥٤» الخاصة بكتاب موسى، ثم بعدها الكتاب الذي أنزله على محمد وأمر الناس جميعًا اتباعه «الآية ١٥٥»:
* «وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ»
للرد على الأكاذيب التي كانت منتشرة بين الناس، والتي تُفهم أيضا من «الآية ١٥٦»:
* «أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ»
والمقصود بـ «الطَائِفَتَيْنِ» اليهود والنصارى!!
سادسًا:
فلماذا يا «شحرور» لا تتوب عن منهج «القص واللصق»، وعن أنك تعتبر أن الذين يستمعون إليك، أو يقرؤون كتبك، «مساكين» لا يقرؤون، ولا يتدبرون، وعليه لا يعلمون ماذا تقول؟!
ثم عندما سأله مقدم البرنامج السؤال المحوري الذي يهدم كل ما قاله، وهو معنى «الفرقان» في قوله تعالى:
* «وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ»
هرب كعادته مدلسًا، ليفهم الناس أن معنى «يَوْمَ الْفُرْقَانِ» يوم الوصايا العشر!!
لذلك قال له مقدم البرنامج:
ولكن لا توجد أي إشارة قبلها تدل على أنها «الوصايا العشر»؟!
فيعود «شحرور» إلى نقطة الصفر ويقول:
ألم يقل الله من قبل «الآية ٥٣» من سورة البقرة:
* «وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ»
ألم يقل الله في «الآية ١٥٤» من سورة الأنعام، بعد أن ذكر «الوصايا العشر»:
* «ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ»
إذن فالفرقان هو «الوصايا العشر»!!
سابعًا:
وهنا يجب أن تكون هناك وقفة لغوية تهدم كل ما قاله شحرور في حياته عن معنى «الفرقان»، وذلك بمناسبة فهمه لمعنى «يَوْمَ الْفُرْقَانِ»، مع أن الله بين المعنى بعدها بقوله «يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ».
إن «محمد شحرور»، وهو يبحث عن معنى «الفرقان» في السياق القرآني، لم يقف عند قوله تعالى في نفس سياق سورة الأنفال «الآية ٢٩»:
«إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً»
بدعوى أنه يبحث عن «الفرقان» المُعَرّف بـ «الـ»، وكلمة «فُرْقَاناً» غير مُعرّفة!!
والحقيقة أن الذي جعله يُعطى ظهره لهذه الآية أنها تهدم بدعة «الوصايا العشر» من قواعدها!!
لقد كان على «محمد شحرور»، قبل أن يتسرع ويُضلل الناس، أن يُبيّن لهم أولًا مادة وجذر الكلمة، فيحترمه «العلماء»!!
إن «الفرقان» من مادة «فَرَقَ» وتستخدم للفصل بين شيئين، وذلك في العالمين «الحسي والمعنوي».
ففي العالم الحسي:
١- يقول الله في سياق الحديث عن قصة موسى:
* «وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمْ الْبَحْرَ…»
ويقول تعالى:
* «…فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ»
أي أن البحر انقسم إلى جزئين منفصلين تماما.
٢- ويقول الله في سورة الأنفال «الآية ٤١»، في سياق الحديث عن انتصار المسلمين على أعدائهم في موقعة «بدر:
* «وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ»
إذن فـ «يَوْمَ الْفُرْقَانِ» هو اليوم الذي فَصَلَ الله فيه على أرض الواقع بين نصر المسلمين، وهزيمة أعدائهم.
وفي العالم المعنوي:
يقول الله تعالى في «الآية ٨» من نفس السورة:
«لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ»
ث امنًا:
والسؤال:
لقد جاءت كلمة «الفرقان» وصفًا لـ «اليوم»، وبيّن الله أن المُنَزَّل كان «يَوْمَ الْفُرْقَانِ»، إذن فـ «المُنَزَّل» شيء، غير الصفة التي اتصف بها اليوم!!
فأين القرينة التي تشير إلى أن «المُنَزَّل» هو عين «الْفُرْقَانِ»؟!
إذن، وبالرجوع إلى سياق «الآية ٤١»، التي ورد في سياقها «يَوْمَ الْفُرْقَانِ»، نجد أن السياق يبدأ بقوله تعالى:
* «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ…»
ثم قال تعالى بعدها:
* «…إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَان..»إن «يَوْمَ الْفُرْقَانِ» هو يوم «بدر»:
* «وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»
فإذا نظرنا إلى بداية «الآية ٤١» نجد أن الله تعالى يخاطب المؤمنين بقوله «وَاعْلَمُوا»، الأمر الذي يفرض علينا تدبر سياق السورة كله، لنعلم حجم التزييف والتدليس الذي يستخدمه «شحرور» في قراءاته الإلحادية!!
إن الله تعالى يحدث المؤمنين عن الذي أنزله على رسوله من وحي يتعلق بيوم بدر، ومن ذلك ما ورد في نفس سياق آيات سورة الأنفال، وهو قوله تعالى «الآية ٧»:
* «وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ»
فانظروا وتدبروا حجم «المنهجية العشوائية» التي قامت عليها قراءات شحرور الإلحادية المعاصرة، والتي لولا أنها لا تستحق مني تفرغا لإثبات ته افتها كلها، لكتبت فيها عشرات الكتب تضاف إلى ما كتبه غيري.
محمد السعيد مشتهري



