

(1149) 17/7/2018 على هامش منشور الأمس: «من هم قوم رسول الله محمد الذين بعثه الله فيهم؟!»
30 يناير 2025
6 min read
0
3
0
تمهيد:
عندما وضعت شروطًا للتعليق على منشورات الصفحة، كان ذلك بناء على خبرتي الطويلة في مجال الحوارات والمناظرات، وكيف يهرب المعارض من جوهر الموضوع بكلام مرسل يخفي وراءه إفلاسه العلمي.
ولم يحدث أن التزم أحد بشروط التعليق ولم أرد على تعليقه، ولكن يغيب عمن يتصورون ذلك، أن من أهم شروط التعليق عندي أن ينقل المعارض الجملة أو الفقرة محل اعتراضه ويتبعها برأيه مع ذكر الآيات القرآنية التي تؤيده.
لذلك أرجو من الأصدقاء الأعزاء الاطلاع أولًا على كل التعليقات الموجودة على المنشور السابق، قبل قراءة هذا المنشور، لتقفوا على حجم المأساة والمصيبة العقدية التي يعيش بداخلها المعارضون، الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعًا!!
أولًا:
«الإلحاد» ليس اتهامًا خطيرًا يجرح فاعله، لأنه يصف «فعلا» يشهد فاعله به على أرض الواقع، وهو:
«الميل والانحراف عن الفهم الصحيح الذي تقتضيه اللغة العربية وتفاعلها مع السياق القرآني»
وقد بيّنت أكثر من مرة هذا المفهوم، وأن استخدامي له وإصراري عليه جاء من باب تصحيح معناها المنتشر بين الناس، وهو «الكفر بالله»، والحقيقة أنه الطريق المؤدي إلى «الكفر بالله».
ثانيًا:
تعالوا نتعرف على قصة «الإلحاد» من أولها، وذلك بتدبر بعض آيات سورة الأعراف، بداية بقوله تعالى «الآية ١٧٢»:
* «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ»
* «أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ»
إذن فالله تعالى لن يقبل من إنسان:
١- أن يقول يوم القيامة إني كنت غافلًا عن مقام الربوبية.
٢- أن يقول إني كنت تابعًا مقلدًا بغير علم.
ومن رحمته عز وجل بالناس، أنه أعطاهم فرصة للتغيير، ولذلك ختم الله الآيات السابقة بقوله تعالى:
* «وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ»
ثالثًا:
ومن منطلق علم الله بطبيعة النفس البشرية، وأن كثيرا منهم لن يُغيّروا ما بأنفسهم، استكمل سياق الآيات وخاطب رسوله محمدًا:
* «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغ َاوِينَ»
* «وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ»
* «فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ»
* «سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ»
والسؤال:
من هم القوم «الَّذِينَ كَذَّبُوا» بآيات الله الذين مثلهم كمثل الكلب؟!
إذن فقد كان في عصر التنزيل ملل ونحل مشركة كافرة لم تؤمن برسول الله محمد، ولذلك وجه الله إليهم الخطاب فقال تعالى:
* «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ»
رابعًا:
ومن منطلق علم الله بطبيعة النفس البشرية، وأن كثيرا منهم لن يُغيّروا ما بأنفسهم، استكمل سياق الآيات بقوله تعالى:
* «وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ»
* «لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا»
* «أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ»
والسؤال:
إذا كان كل من «آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا»، سيدخل الجنة، فلماذا لم يكتف الله بالحديث عن هذه الشروط الثلاثة دون ذكر أي شيء في القرآن غيرها؟!
فمثلا: ما علاقة أحكام القرآن، من شعائر ومناسك ومواريث وقتال المعتدين..، بهذه الشروط الث لاثة؟!
وإذا قلتم إنها تتبع شرطًا من الشروط الثلاثة، إذن فقد ألزمتم جميع الملل والنحل التي كانت موجودة في عصر التنزيل، والموجودة اليوم، وفي مقدمتها «أهل الكتاب»، العمل بـ «أحكام القرآن»!!
خامسًا:
وفي سياق التحذيرات، وما وصف الله به المكذبين لآياته، جاءت هذه الآية:
* «وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»
وهنا وقفة:
إذن فهناك علاقة وثيقة بين موضوع «الإلحاد في أسماء الله الحسنى»، وبين كل ما سبق بيانه من آيات توعد الله فيها المكذبين لآياته بجهنم.
إذن فمن هم الذين كانوا يُلحدون في أسماء الله الحسنى إن لم تكن ملل الشرك والكفر، وقد خص الله بالذكر اليهود والنصارى، فقال تعالى في سورة التوبة «ا لآية ٣٠»:
* «وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ»
والسؤال:
١- أليست هذه الآية تعكس ما كان موجودًا في عصر التنزيل؟!
٢- هل استخدم السياق «مِنْ» التبعيضية، فقال تعالى:
و«مِنْ» اليهود مَنْ قالوا «عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ»، و«مِنْ» النصارى مَنْ قالوا «الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ»، أم جاء الحديث عنهم بوجه عام؟!
٣- هل نحذفها من المصحف حتى لا تكون شوكة مؤلمة سكنت في ظهوركم؟!
سادسًا:
ثم ماذا يعني أن يصف الله «أهل الكتاب» أولًا بـ «الكفر»، ثم بـ «الشرك» وي ُبيّن سبب شركهم، فيقول تعالى «الآية ٣١»:
* «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ»
سنجد الجواب في الآيتين «٣٢-٣٣»:
* «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ»
* «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ»
وهنا نلاحظ بلاغة الأسلوب القرآني في مسألة «التقابل»، التي تُبيّن أن كفر «أهل الكتاب» برسول الله محمد يجعلهم و«المشركين» ملة واحدة.
والسؤال:
١- ما معنى:
«هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ»؟!
لقد سَمّى الله ««دين الإسلام»، على مر الرسالات، بـ «دِينِ الْحَقِّ» لأنه دين الله المؤيد بـ «الآيات الحسية» الدالة على صدق رسله.
وجاء «دِينِ الْحَقِّ» الخاتم «دين الإسلام» بـ «آية عقلية قرآنية» تعهد الله بحفظها إلى يوم الدين.
لذلك كان هو الدين الناسخ لكل الأديان التي سبقته.
٢- وهذا معنى قوله تعالى:
«لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ»؟!
أي لينسخ ويعلو على جميع الأديان والملل والنحل التي كانت موجودة في عصر التنزيل.
سابعًا:
إنني عندما أتحدث عن «ملل الكفر» التي كانت موجودة في عصر التنزيل، والتي تواصلت حلقاتها إلى يومنا هذا، أعلم علم اليقين أن هناك «ملة واحدة» كانت تقابل «ملل الكفر» وهي ملة «دين الإسلام» التي تواصلت أيضا حلقاتها إلى يومنا هذا.
١- عندما أصف ملل الكفر بما وصفهم الله به وأنهم «شر البرية» أعلم أن منهم من دخلوا في «دين الإسلام» منذ عصر التنزيل وإلى يومنا هذا، وأصبحوا داخل ملة «دين الإسلام».
# مع تحفظي على كيفية دخول أي إنسان في «دين الإسلام»، وهل كان دخولًا مذهبيًا على يد أحد أتباع الفرق العقدية المختلفة، أم على أساس الإقرار بصدق «الآية العقلية القرآنية»؟!
٢- إن مثلي لا يُصدر أحكامًا عشوائية عامة، وإنما أصف «ما هو كائن» منذ عصر التنزيل وإلى يومنا هذا، على النحو التالي:
# الذين «كفروا» برسول الله محمد، منذ عصر الرسالة وإلى يومنا هذا، «كفارٌ» في جهنم خالدين فيها، قولًا واحدًا، استنادًا إلى كلام الله تعالى السابق بيانه.
# الذين «آمنوا» برسول الله محمد، منذ عصر الرسالة وإلى يومنا هذا، «مؤمنون»، قولًا واحدًا، وجزاؤهم في الآخرة يتوقف على مدى صدق إيمانهموإخلاص عبوديتهم لله، وأنهم ليسوا من «المنافقين».
٣- كما أن مثلي يعلم أبجديات اللغة العربية، وأن عمل «مِنْ» التبعيضية في قوله تعالى:
* «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ..»
تعني أن «مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ» مَنْ «آمنوا» برسول الله محمد في عصر التنزيل، وأن منهم من يؤمنون به إلى يوم الدين؟!
ثامنًا:
ولكن السؤال:
هل «الذين آمنوا من أهل الكتاب»، الذين قال الله إنهم «خَيْرُ الْبَرِيَّةِ»، دخلوا «دين الإسلام» على أساس:
«الإيمان بالله، واليوم الآخر، والعمل الصالح»
أم على أساس:
«الآية العقلية القرآنية»
الدالة على صدق رسول الله محمد الذي آمنوا به؟!
١- إن قلتم على أساس:
«الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح»
فأنتم أجهل من الجهل نفسه، لأنه لم يحدث على مر الرسالات أن دخل أحد «دين الإسلام» إلا بعد التصديق بـ «الآيات الحسية» الدالة على صدق الرسول الذي أرسله الله إليهم!!
٢- إذن فـ «الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ»، الذين قال الله إنهم «شَرُّ الْبَرِيَّةِ»، قد كفروا أصلًا بـ «الآية العقلية القرآنية» الدالة على صدق الرسول، ولم يكفروا لعدم إيمانهم بالله واليوم الآخر، ولأنهم لم يعملوا صالحًا!!
تاسعًا:
إذن لماذا تشغلون أنفسكم بفهم قوله تعالى:
* «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ»
فهل تتصورون أن «الَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى..» ينتظرون منكم ومن كتابكم القرآن «صك الغفران» لدخول الجنة، وهم أصلًا يكفرون برسولكم وبكتابه؟!
على كل حال، لقد كتبت عشرات المنشورات في بيان مفهوم هذه الآية، وأثبت بالبراهين القرآنية أن من كفر برسول الله محمد، فجزاؤه جهنم، وليس الجنة، ومنها رابط موجود في تعقيبي على تعليق « Ayman Zalloum»
وبناء على ما سبق بيانه أقول لـ «الملحدين» في آيات الله:
إن الأكرم لكم وللتابعين لكم بغير علم، أن تعلنوا جميعًا كفركم بالقرآن، وينتهي بذلك الجدل العقيم القائم بين الملحدين والمؤمنين، تريحون وتستريحون!!
# وكلمة أخيرة للأصدقاء المعارضين:
يجب الالتزام بشروط التعليق، ولن أسمح بالكلام المرسل على هذا المنشور بالذات، فمن أراد التعليق عليه أن يلتزم بالآتي:
١- أن ينقل من المنشور النص المراد التعليق عليه.
٢- أن يكتب رأيه في هذا النص.
٣- أن يؤيد رأيه بالآيات القرآنية.
وأي تعليق سيخالف هذه الشروط الثلاثة «مجتمعة» سأتركه فترة قبل حذفه، ليتمكن الأصدقاء من الاطلاع عليه، للوقوف على مأساة الإلحاد والملحدين.
محمد السعيد مشتهري



