top of page

(1158) 29/7/2018 «وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ»

30 يناير 2025

4 min read

0

0

0

لا يعرف الناس نعمة الصحة حق المعرفة إلا إذا مرضوا وعادت إليهم صحتهم، وكذا الحال في جميع نعم الله التي لا تحصى، ومع ذلك نراهم يُشركون بالله ما لم ينزل به سلطانًا!!

أولًا:

لقد تعوّد الناس، على مر الرسالات، أن يجعلوا بينهم وبين الله «وسيطًا»، بدعوى أن هذا «الوسيط» أكثر قربًا إلى الله، فيشفع لهم عنده، وهذا ما يجعلهم يحبون «الوسطاء» كحبهم لله.

يقول الله تعالى في سورة البقرة «الآية ١٦٥»:

* «وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ»

و«الأنداد» التي تُتخذ من دون الله ليست فقط «الأصنام» التي يعبدها «المشركون» لتقربهم إلى الله زلفى، وإلا لقال تعالى «يُحِبُّونَها كَحُبِّ اللَّهِ»!!

وإنما جاء بـ «الهاء والميم» إشارة إلى العقلاء، ليشمل «الأنداد» كل من وضع نفسه ندا لله، يُحل ويُحرم للناس ما لم يأذن الله به.

و«المحبة» مَيل القلب إلى شيء يُسعده، ويحقق له منفعة.

ثانيًا:

إن حب الناس لـ «الأنداد» ليس من أجل ذواتهم وإنما من أجل «المصالح» التي يحصلون عليها منهم، وذلك مع حبهم الله:

* «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ»ولكنهم يُبرّرون «شركهم» بقولهم:

* «مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى»

ولم تخل ملة من الملل العقدية من هذا «الوسيط» تحت اسم «رجل الدين» الذي يدّعي أن الله فوّضه في بيان «الدين» ملة وشريعة.

ومع مرور الزمن، وتغير أحوال القلوب، واتخاذ الهوى إلهًا، أعطى المسلمون ظهورهم لـ «القرآن» وجوههم نحو «الوسطاء»، يحبونهم كحب الله في الطاعة والإجلال والتعظيم!!

* «وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً»

* «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً»

ثالثًا:

إن أعداء دين الإسلام «المجرمين»، نجحوا في سحب «حب الله» من قلوب المسلمين، وجعلوا مكانه «حب الدنيا»!!

وليس حرامًا أن يحب المسلمون الدنيا وشهواتها، وإنما الحرام ألا يجد «حب الله» في قلوبهم مكانًا يجلس فيه، وبالتالي لا تتحقق فعالية قوله تعالي:

«… فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ…»

إن الحب «المتبادل» بين الله ومن أحبّهم، يستحيل أن يتحقق إلا في إطار العبودية «الخالصة» لله تعالى، إلا في إطار الخوف والخشية والعمل بأحكام القرآن.

ولما كان «حب الله» يستحيل أن يكون لـ «ذات الله» وإنما لفعاليات «أسمائه الحسنى»، كان هو الحب الذي يسعد به المؤمن، ويشعر بحلاواته في قلبه، دون أي حب آخر في حياته، فتدبر:

* «قُلْ إِنْ كَانَ:

«آبَاؤُكُمْ ـ وَأَبْنَاؤُكُمْ – وَإِخْوَانُكُمْ – وَأَزْوَاجُكُمْ – وَعَشِيرَتُكُمْ – وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا – وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا – وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا»

* «أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ»

* «فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ»

إنها مسألة في غاية الخطورة على مصير الناس في الآخرة، فتدبر قوله تعالى بعدها:

* «وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ»

رابعًا:

وإذا كانت «معايير الحب» بين الناس مرتبطة بحجم النعم التي يُفيض بعضهم بها على بعض، يصبح من المفترض أن يكون «حب الله» في قلب المؤمن لا نهاية له.

فكيف يتحقق «حب الله» اللانهائي في قلب، لم يسجد لله شكرًا على كل نعمة أنعم الله بها عليه؟!

هل تُحب الله على نعمة «الإبصار»؟! إذن فكم مرة شكرت الله عليها في يومك؟! وهل هي النعمة الوحيدة التي أدركتها؟!

إن مع كل سجدة شكر «يوميًا» على نعم الله التي لا تحصى، يتكيف قلب المؤمن ويألف «حب الله»، ولا يسمح بأن يحل محله حب سواه، إلا إذا انطلق من قاعدته.

إن «الإيمان»، الذي يسبق «الإسلام» والتسليم لأحكام القرآن، يقوم على «رؤية علمية» لدلائل الوحدانية، وهل هذه الرؤية إلا اطلاع على ما تحمله هذه الدلائل من «نِعَمٍ» لا تحصى؟!

وهنا يدرك المؤمن حقيقة ومعنى قوله تعالى، استكمالا لـ «الآية ١٦٥» من سورة البقرة:

«وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ»

أشد حباً لله من كل حب يتجهون به إلى سواه.

إن «الصلاة» و«إقام الصلاة»، التي هي في حقيقتها «صلة» بين المؤمن والله تعالى، هي «صلة حب».

والسؤال:

وهل يمكن أن نجد فعالية هذه الصفة بين المسلمين اليوم، وما هو برهان ذلك؟!

وهل يمكن أن يقبل الله من المسلمين حبهم له، وقد أشركوا مع كتابه مصادر تشريعية ما أنزل بها من سلطان؟!

وهل يمكن أن يحبهم الله وقد أعطوا ظهورهم لتحذيره لهم من «التفرق في الدين»؟!

خامسًا:

إن من أخطر الفتن التي أصابت أتباع الرسل فتنة «الاتباع بغير علم»، وقد بيّن الله ثمرة هذه الفتنة بقوله تعالى «الآية ١٦٦»:

* «إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ»

وهؤلاء الغافلون حين يروا ما حلّ بهم، يمنّون أنفسهم:

* «وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا»

ولكنها أُمنية لا تتحقق، فماذا كانت النتيجة:

* «كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ»

إن مسألة «الحب» مسألة «تابع ومتبوع»، فلا يوجد «حب» في الهواء، و«حب الله» منظومة حياتية متكاملة، لا نجد لها أي أثر في حياة المسلمين «تابع ومتبوع» إلا «أماني»!!

إن منظومة «الفكر الإسلامي» منظومة «تابع ومتبوع»، «متبوع» له توجه فكري، و«تابع» ناقل وناشر لهذه التوجه الفكري!!

واللافت للنظر، بالنسبة لي، غياب الفهم الواعي لحقيقة الأزمة التي يعيش بداخلها المسلمون، ولا يجب أن ينشغلوا عن غيرها، وهي:

العودة، من خلال القرآن، إلى ما كان عليه رسول الله والذين آمنوا معه، بعيدا عن بدع القراءات القرآنية التي تحمل توجهات لا علاقة لها مطلقا بـ «دين الإسلام».

إنني أجد صعوبة بالغة في اختيار موضوع المنشور وأنا أشعر أن المسلمين «خارج الخدمة»، لا علاقة لهم مطلقا بهذه المصيبة العقدية التي يعيشون بداخلها.

كما أجد صعوبة في تحمل جهل «الجهلاء» الذين يُزيّن لهم الشيطان أنهم قادرون على مواجهة التحديات والقواصم التي أنشرها على هذه الصفحة، ليوقعهم في شر أعمالهم.

فإذا بهم يقعون في شباك إغوائه، ويكتبون تعليقات لا محل لها من الإعراب، وعندما أبيّن لهم جهلهم وتهافت عقولهم، يولّون الأدبار وكان آخرهم تعليق Hazem malak على منشور ٢٦-٧-٢٠١٨.

محمد السعيد مشتهري

30 يناير 2025

4 min read

0

0

0

منشورات ذات صلة

Comments

مشاركة أفكارككن أول من يعلِّق.

جميع الحقوق محفوظه © 2025 نحو إسلام الرسول 

  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
bottom of page