

(1173) 27/8/2018 على هامش منشور: «لماذا لا يعظمون الكعبة البيت الحرام التي في مكة»؟!
30 يناير 2025
3 min read
0
0
0

يعلم الأصدقاء، الذين وقفوا على الأصول التي قام عليها مشروعي الفكري «نحو إسلام الرسول»، ويتابعون منشورات الصفحة منذ أنشائها أني:
مع نهاية السبعينيات كنت قد وقفت على إشكاليات ما يُسمى بـ «المصدر الثاني للتشريع» عند جميع الفرق والمذاهب العقدية، وتبيّن لي استحالة أن يكون هذا المصدر التشريعي المدعى وما حمله من مرويات الفرق الإسلامية، دينًا إلهيًا واجب الاتباع.
ولقد قلت وأقول وسأقول:
لقد كانت البراهين الدالة على صدق «نبوة» الرسل هي «الآيات الحسية» التي تنتهي فعالياتها بوفاة الرسل، ثم تصبح تراثًا دينيًا وروايات تتناقلها ألسن الرواة.
ثم بعث الله رسوله محمدًا بكتاب يحمل في ذاته «الآية العقلية القرآنية» الدالة على صدق «نبوته»، والقائمة بين الناس إلى يوم الدين، وأصبح الدخول في «دين الإسلام» له باب واحد فقط هو باب «آية» رسول الله محمد «العقلية القرآنية».
فهل دخل المسلمون في «دين الإسلام» من باب الإقرار والتصديق بهذه «الآية العقلية القرآنية» المعاصرة لهم على مر العصور، أم من باب «الإسلام الوراثي» الذي وجدوا عليه آباءهم:
«الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ»؟!
وهذه هي الأزمة الفكرية العقدية التي يعيش بداخلها أتباع التوجهات الدينية المختلفة، السلفية والقرآنية والعصرية والمستنيرة التي تنطلق من قاعدة «المصدر الثاني للتشريع المفترى»، سواء بتقديسه أو بتصحيحه أو بتنقيته!!
ولم أجد أحدًا من أصحاب هذه التوجهات العقدية المختلفة يتعامل مع القرآن باعتباره «الآية العقلية القرآنية» المعاصرة للناس اليوم، يدعو المسلمين إلى خلع ثوب المذهبية، وإعادة الدخول في «دين الإسلام» من باب هذه الآية.
وعندما نؤمن ونقر ونعترف بأننا أمام «آية عقل ية قرآنية» معاصرة لنا اليوم، وأنها الباب الوحيد للدخول في «دين الإسلام»، فإن هذا يستلزم أن ندرس نصوص هذه الآية دراسة علمية جادة، لنقف على أدوات فهمها واستنباط أحكامها من داخلها.
وقد سبق بيان أدوات فهم القرآن التي قام عليها مشروعي الفكري في عشرات المنشورات، وأن المحور الأساس الذي تدور حوله هذه الأدوات هو «منظومة التواصل المعرفي».
وإذا كان القرآن لا يحمل إلا «الكلمات» فقط، أما «مُسَمّياتها» فموجودة خارج القرآن، تصبح حجية «منظومة التواصل المعرفي» التي حملت للناس هذه «المُسَمّيات» من حجية القرآن.
إن الكفر بـ «منظومة التواصل المعرفي» كفرٌ بالقرآن، وإلحادٌ في آياته، وتحريفٌ لأحكامه، وهذا «البوست المرفق» مجرد مثال من آلاف الأمثلة التي تثبت ذلك.
أقول هذا لأن منشور «لماذا لا يعظمون الكعبة البيت الحرام التي في مكة» قد شهد تعليقات من الملحدين في آيات الله تعكس حقيقة الأزمة الفكرية العقدية التي يعيش بداخلها هؤلاء وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا!!
إن المؤمن الذي أسلم وجهه لله ليس له مرجعية إلهية غير كتاب الله، الذي حمل نصوص «آية» رسول الله محمد «العقلية القرآنية».
وإن نصوص هذه «الآية العقلية القرآنية» هي التي تهدي المؤمن إلى كيفية فهمها واستنباط أحكامها، وأول أداة من أدوات فهم القرآن هي أداة «اللغة العربية».
لقد تواصلت حلقات تعليم «اللغة العربية» وتعلمتها الأجيال على مر العصور في المدارس، ولولاها ما استطاع عربي أن يقرأ كلمة واحدة من القرآن.
ولكن هناك قوم هبطوا على المسلمين من السماء، يدّعون أنهم ينتسبون إلى العرب، وإلى العربية، يقولون لهم:
* إن «الحج» ليس معناه السفر إلى مكة لأداء هذه الحركات الوثنية التي يفعلها الحجيج كل عام.
* إن الله قال «الحج» في أشهر، وليس في خمسة أيام.
* إن «الكعبة» ليست هي هذه الأحجار الوثنية التي يطوف حولها المسلمون.
إلى آخر بدع هذه المخلوقات الفضائية، التي نزلت لتفسد على الناس الدين الذي ارتضاه الله لهم، وتنشر الدين الذي ارتضاه إبليس!!
* فهل يعقل أن يكون العرب قد استيقظوا، يوم بعث الله رسوله محمدًا، فإذا بأسماء الشهور العربية «القمرية» قد نزلت على قلوبهم فعرفوها؟!
* وهل يعقل أن تكون «الكعبة» قد خرجت من تحت الأرض، يوم بعث الله رسوله محمدًا، لأن الله أراد تشريع الطواف حولها؟!
* وهل يعقل أن يكون جبل «عرفات» قد أنزله الله من السماء، يوم بعث رسوله محمدًا، لأنه سبحانه أراد تشريع الوقوف عليه؟!
# إذن فلماذا لا نقول لهذه الكائنات الفضائية:
وما هو البرهان على أن رسول الله محمدًا شخصية حقيقية وليست وهمية؟!
# فإن قالوا: عرفنا أنها حقيقية عن طريق الناس..، كانوا سلفيّين آبائيّين!!
# وإن قالوا: عن طريق القرآن، سيخرج من يقول لهم:
وما المانع أن يكون محمد هو الذي كتبه ووضع فيه اسمه؟!
* إذن فلن تجد البشرية جمعاء دليلًا واحدًا على أن رسول الله محمدًا شخصية حقيقية، وأنه حقًا رسول الله.
* إلا الإيمان والإقرار بصدق «الآية العقلية القرآنية» المعاصرة للناس اليوم، وهنا نكون قد عدنا إلى الباب الوحيد للدخول في «دين الإسلام».
محمد السعيد مشتهري
# ملاحظة: إن الذي يريد من الأصدقاء المعارضين التعليق على أي شيء في هذا المنشور عليه أولا أن يحيب على السؤال الذي حمله البوست المرفق.



