top of page

(1178) 3/9/2018 «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ»

30 يناير 2025

4 min read

0

0

0

لقد أمر الله «جِنّيًا» أن يسجد لآدم فرفض، فلعنه الله إلى يوم الدين، فيئس من رحمة الله، «فكان إبليسًا»، واستشاط غضبًا «فكان شيطانًا» يحمل كل أنواع الشر لآدم وبنيه.

وهذا ما قاله «إبليس» لله تعالى:

* «قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ»

* «ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ»

وقال في موضع آخر:

* «قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ»

فلم يعد الجِنّي «إبليسًا» تنحصر قضيته في معصية الله فقط، وإنما أصبح «شيطانًا» قضيته هي إغواء آدم وبنيه ليطردهم الله من رحمته، فلا يدخلون الجنة.

* «وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ»

* «فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا … فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا … وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ»

ولم تعد لشخصية «إبليس» وجود بعد طرده من رحمة الله، وإنما الذي كان له وجود، وسيظل إلى يوم الدين، هو صفة إبليس «الشيطانية»، لذلك جاءت كل التحذيرات بعد ذلك لبني آدم من «الشيطان» وليس من «إبليس»، فقال تعالى:

* «يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ»

أولًا:

وعندما يقول الله تعالى:

* «إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ»

فهذا معناه أن «الشيطنة» لم تعد قاصرة على شياطين الجن، وإنما شملت أيضا الإنس، وأصبح كل من يعصي الله «شيطانًا» متمردًا عدوًا لمن يريد اتباع صراط الله المستقيم.

* «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ»

إن الشيطان الإنسي إنسان «ينشطن»، أي ينحرف ويبتعد عن شريعة الله، ويتخذ لنفسه شريعة وقراءة معاكسة لشريعة الله، ويُضيّع حياته وجهده للدعوة إلى هذه القراءة «الشيطانية»، لصرف الناس عن اتباع صراط ربهم المستقيم.

لذلك كان مصير الشيطان الجني، والشيطان الإنسي، واحدا:

* «وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ . وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ»

* «فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ . وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ»

وهنا أقول:

إذا كان القرآن يُبيّن نفسه بنفسه، وأن كيفية أداء الصلاة وردت في القرآن بكل تفاصيلها، فتفضلوا قولوا لنا أين بيان القرآن لمعنى كلمة «فَكُبْكِبُوا» في الآية السابقة، ثم ما الفرق بين «الكبكبة»، وبين «الإلقاء» الوارد في قوله تعالى:

* «أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ»؟!

إن «الكبكبة»: تكرير الكب، و«الكب» هو الإلقاء على الوجه مرة بعد أخرى، كالذي يضع رأس شخص في الماء فترة ثم يرفعها، ويكرر هذا الفعل أكثر من مرة.

وعلة استخدام هذه الكلمة «فَكُبْكِبُوا» في هذا السياق، هي تصوير أهل جهنم وهم يتساقطون في جهنم بعضهم فوق بعض، ويُعاد إسقاطهم أكثر من مرة، كصورة من صور العذاب.

إذن فمن غير «اللغة العربية»، ودورها في فهم بلاغة الأسلوب القرآني عند عرض مشاهد تتعلق بعالم الغيب، سواء كانت للترهيب أو للترغيب..، لا يجب أن نقترب من القرآن.

ثانيًا:

هل تعلم عدد الشياطين «أولياء إبليس» الموجودون في بيتك؟!

إن معظم المسلمين يعتبرون الحديث عن «الشيطان» حديثًا عن الخرافة، وعن المس، ونكاح الجنّيات..، فيبتعدون عنه وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا!!

القاعدة:

إن كل بيت ينحرف أفراده عن شريعة الله التي أنزلها في كتابه، القرآن الحكيم، هو بيت تَحُفّه شياطين إبليس المتصلة على الدوام بقلوب أفراد هذا البيت، عن طريق «الريموت كنترول».

١- فماذا عن شيطان «التربية» غير الإيمانية؟!

٢- وماذا عن شيطان «الآبائية» الضالة التي ورثها المسلمون بتفرقهم في الدين؟!

٣- وماذا عن شيطان «البيئة الخارجية» وتأثيرها على سلوكيات أفراد البيت؟!

٤- وماذا عن شيطان «الإعلام» بمختلف وسائله، الذي يترك الآباء أولادهم الذين «لم يبلغوا الحلم» أمام عوراته، في الوقت الذي يَحْرُم على الوالدين كشف عوراتهم لأولادهم؟!

٥- وماذا عن شيطان «القراءات المعاصرة»، وبدعة «القرآن يبين نفسه بنفسه»، وبدعة «تنقية» أتباع كل فرقة لتراثهم الديني، والإصرار على عدم الخروج من دائرة الشرك والتفرق في الدين؟!

٦- ثم ماذا عن شيطان «الهوى»، الذي هو المحور الأساس لجميع أنواع الشيطنة السابقة؟!

* «أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً»

* «أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً»

ثالثًا:

إن الذين آمنوا بأصول الإيمان الخمسة، وأسلموا وجوههم لله تعالى، عليهم أن يعلموا أن «إيمانهم» هذا، و«إسلامهم» هذا، لا وزن لهما في ميزان الآخرة، طالما أن ولاءهم لشياطين الإنس والجن، وأنهم يعيشون في بيوتهم تحت مظلتهم وبرعايتهم!!

وليس معنى أن الناس لا يشاهدون شياطين الجن بأعينهم أن يغفلوا عن سنة الله أن ترك الشياطين يوسوسون في صدور الناس، لإبعادهم عن صراط ربهم المستقيم.

* «إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ»

ولذلك كان من الضروري أن يستعيذ المؤمن من الشيطان الرجيم عند تلاوة القرآن، يقول الله تعالى في سورة النحل «الآيات ٩٨-١٠٠»:

* «فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»

ثم تدبر جيدًا ماذا قال الله بعدها:

* «إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

* «إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ»

إن «الشيطان» ليس له سلطان إلا على الذين اتخذوه وليًا وراعيًا رسميًا لشؤون حياتهم، ولقد استخدم السياق الفعل المضارع «يَتَوَلَّوْنَهُ» لبيان أن هذا السلطان يزداد بازدياد طاعة أولياء الشيطان له.

رابعًا:

والسؤال لأصحاب بدعة «القرآن يُبيّن نفسه بنفسه»:

إلى ماذا يعود الضمير في كلمة «به» في الشق الثاني من الآية السابقة:«وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ»؟!

يستحيل أن يعود إلى كلمة «رَبِّهِمْ» التي وردت في الآية التي قبلها، ليكون المعنى «والذين هم بربهم مشركون» لسببين:

١- إن الحديث في الآيتين عن «سلطان الشيطان» على أوليائه، وليس عن دور الأولياء مع الشيطان واتخاذه شريكا لله.

٢- لا يليق مطلقا، وتنزه الله عن ذلك، أن يُشار إلى الله في هذا السياق بكلمة «به»، فإن أراد الله أن يعود الضمير إليه سبحانه لقال تعالى:

«وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ مُشْرِكُونَ»

وليس:

«وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ»!!

إذن فلا مفر من عود الضمير إلى الشيطان، ولكن كيف يُشرك أولياء الشيطان بـ «الشيطان»؟!

هنا يأتي دور «اللغة العربية» لتكون هي الحاكمة على المعنى، وذلك بما يُعرف بـ «باء السببية»، ليعود الضمير إلى «الشيطان» وليس إلى الله تعالى، ويكون المعنى:

«وَالَّذِينَ هُمْ بِـ (الشيطان) مُشْرِكُونَ»

أي بسبب «الشيطان» صاروا مشركين، لأنه هو الذي حملهم على الشرك بالله، فصاروا مشركين.

وللموضوع بقية

محمد السعيد مشتهري

30 يناير 2025

4 min read

0

0

0

منشورات ذات صلة

Comments

مشاركة أفكارككن أول من يعلِّق.

جميع الحقوق محفوظه © 2025 نحو إسلام الرسول 

  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
bottom of page