top of page

(1390) 16/4/2020 «مقال الخميس» البيان والتفصيل في القرآن الكريم

29 يناير 2025

7 min read

0

0

0

* «كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ – ثُمَّ فُصِّلَتْ – مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ»

* «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ – لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ – مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ»

إن القلبَ الذي نَزَلَ عليه القرآن، قلبٌ يحمل «مُسَمَّيات» كل كلمة من كلمات هذا القرآن باللغة العربية، من قبل أن ينزل القرآن عليه، فتدبر:

«نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ»

إن الذين ورثت قلوبهم «الجهل» بلغة القرآن العربية، هم «الصيد الثمين» لنجوم الإلحاد، الذين ما كان لهم أن يصبحوا نجومًا إلا بإعجاب القلوب الجاهلة.

إن علوم اللغة العربية، وعلم السياق القرآني، هما «النور» الهادي إلى الفهم الواعي، لحجية «الآية القرآنية العقلية» على الناس جميعًا إلى يوم الدين، الأمر الذي لم يترب عليه الأبناء فكان هذا هو حالهم الذي لا يخفى على ذي بصيرة، فتدبر:

* «وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا – مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ – وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا – وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ»

نعم: «وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ»:

و«الملياران مسلم» يدعون ربهم ليل نهار «اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ»، فهل هداهم الله تعالى؟! لم يهدهم، ولماذا؟! لأنهم لم يهتدوا بنور القرآن، فلم يصل القرآن إلى قلوبهم.

# أولًا:

نعلم أن الكلمة المُعْرّفة بـ «أل» التعريف، يكون معناها للقارئ واضحًا عن الكلمة «النكرة»، فعندما نقول «الشجرة» فنحن نقصد شجرة بعينها معروفة للقارئ أو المستمع، أما إذا قلنا «شجرة» فإن هذا يستلزم أن نحدد أي شجرة نقصد.

ولكن الأمر يختلف في السياق القرآني، فقد نجد كلمة مُعرّفة ولكنها تحتاج إلى بيان مثلها مثل الكلمة «النكرة»:

١- يقول الله تعالى «الفاتحة / ٦-٧»:

«اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ – غَيرِ المَغضُوبِ – وَلاَ الضَّالِّينَ»

فعلى الرغم من أن كلمة «الصراط» جاءت مُعَرَّفة بـ «الـ» إلا أنها تظل «مبهمة» على الرغم من تقييدها بصفة «مستقيم»، إذن ما هو هذا «الصراط المستقيم» الذي يدعو المسلم ربه أن يهديه إليه، والذي لا يستطيع غير الله بيانه؟!

لقد جاء البيان بعدها بقوله تعالى:

«صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ – غَيرِ المَغضُوبِ – وَلاَ الضَّالِّينَ»

وهنا وقفة: لماذا لم تأت الآية:

«اهدِنَا صِّرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ وَلاَ الضَّالِّينَ»؟!

ذلك أن من الأساليب البلاغية أن يأتي «المجمل» أولًا من باب التشويق، ثم يأتي «البيان والتفصيل»، كما تقول لصديقك:«هل أدلك على مكان أقوى وأشجع الناس في هذا البلد»:

– إنه فلان.

فهذه الصيغة أكثر بلاغة من قولك:

«هل أدلك على مكان فلان الذي هو أقوى وأشجع الناس في هذا البلد»

فكذلك «اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ:

يطلب المسلم من الله الهداية إلى صراط صفته الاستقامة، وهو:

* «صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ»

وذلك حتى لا يكون هناك عذر لأحد في عدم اتباع هذا الصراط واتباع غيره:

* «غَيرِ المَغضُوبِ وَلاَ الضَّالِّينَ»

وكان يمكن الاكتفاء بـ:

«اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ»

ولكن المراد بيان أن المطلوب:

«صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ»

فجاء تكرار «الصراط» لبيان أن المطلوب ليس الهداية فقط «اهدِنَا»، وإنما الهداية إلى صراط بعينه، صراط الذين أنعم الله عليهم، أي صراط الذين رضي الله عنهم.

٢- ويقول الله تعالى «غافر / ٣٦-٣٧»:

«وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ»

فكلمة «الأسْبَابَ» وإن كانت مُعرّفة بـ «الـ» إلا إنها مجملة مبهمة الدلالة، ولعل «هامان» قد سأل «فرعون»: ماذا تقصد بـ «الأسْبَابَ»، فرد عليه «فرعون» بهذا البيان المُفَصَّل:

«أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً»

٣- ويقول الله تعالى «الدخان / ٣٠-٣١»:

«وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ»

فنجد أن كلمة «الْعَذَابِ» جاءت مُعَرّفة بـ «الـ» ثم جاء وصفه بعدها بـ «المُهِين»، وكان يمكن أن تأتي كلمة «الْعَذَابِ» غير معرفة «عَذَابِ» ويأتي بعدها بيان نوع هذا العذاب، فتكون الآية:

«وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَذَابِ فِرْعَوْن الْمُهِينِ»

أي من «العذاب» الذي سيوقعه «فرعون» بهم.

ولكن، ووفق الأساليب البيانية البلاغية التي حملتها نصوص «الآية القرآنية العقلية»، كان المطلوب التركيز على بشاعة العذاب إلى درجة وصف «فرعون» به فقال تعالى:

* «مِن فِرْعَوْنَ – إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ الْمُسْرِفِينَ»

أي أن «فرعون» شخصيا هو «الْعَذَاب الْمُهِينِ».

# ثانيًا:

وتأتي الكلمة «النكرة» وتحتاج أيضا إلى بيان وتفصيل:

١- يقول الله تعالى «النساء / ١٥٣»:

* «يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ – فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ»

فنجد هنا أن كلمة «أَكْبَرَ» جاءت مجملة ونكرة، فلا يُعْرَف ما الذي كان أكبر من «أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ»؟!

فجاء البيان والتفصيل:

* «فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً»

والسر هنا في «فاء» العطف في «فَـ قَالُواْ»، لأنها هي التي فَصَّلَت الكلمة المجملة «أَكْبَرَ»، ثم بيّنت أن هذا «الأكبر» أنهم اشترطوا لإيمانهم أن يروا الله تعالى بـ «أبصارهم»!!

٢- يقول الله تعالى «هود / ١-٤»:

«كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ»

فأين التفصيل؟! جاء بعدها مباشرة:

* «أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ»

* «وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ»

* «إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»

٣- ويقول الله تعالى «الصف / ١٠-١١»:

* «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا – هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ»؟!

إذن فنحن أمام سؤال عن وسيلة للنجاة في الآخرة، قد عَبَّرَ عنها السياق بكلمة مجملة وهي «تجارة»، وجاءت «نكرة» لبيان أن المخاطبين لا يعرفون عن هذه التجارة شيئًا.

ثم جاء بعدها بالبيان والتفصيل:

* «تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ»

* «وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ»

* «ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ»

# ثالثًا:

إن كلمة «البيان» عندما تأتي في السياق القرآني متعلقة بـ «التنزيل الحكيم» يكون المقصود بها «الإظهار» وليس «التفسير»، لقوله تعالى «البقرة / ١٥٩-١٦٠»:

«إِنَّ الَّذِينَ (يَكْتُمُونَ) مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى – مِن بَعْدِ مَا (بَيَّنَّاهُ) لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ – أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ – وَأَصْلَحُواْ – (وَبَيَّنُواْ) – فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ – وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»

١- لقد سمى الله تعالى أهل الكتب الإلهية بـ «أهل الذكر» لإفادة قوة وصف هذه الكتب بـ «التذكير»، وإقامة الحجة على الغافلين عن رسالة ربهم، المعترضين أن يكون الرسول من البشر.

يقول الله تعالى «الأنبياء / ٦-٧»:

«وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ – فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ»

ويقول الله تعالى «النحل / ٤٣-٤٤»:

«وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ – فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ – وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ – لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ – وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ»

وإن المتدبر لسياق الآيات التي ورد فيها قول الله تعالى:

* «وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً»

يعلم أن الخطاب القرآني للمختلفين المكذبين لرسالة رسول الله محمد، وليس أصلًا للذين آمنوا به ولم يختلفوا على اتباع رسالته.

إن قول الله تعالى «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» يفيد إحالة هؤلاء المكذبين إلى العارفين بالكتب الإلهية، ليعلموا أن الله لم يصطف إلا رسلًا من الرجال.

فإذا سألنا «اليهود»: من هو رسولكم؟! قالوا: موسى، هل كان رجلا؟! قالوا: نعم، وكذلك الأمر بالنسبة لـ «النصارى».

٢- إذن فالقضية المثارة، في هذا السياق، لا علاقة لها من قريب ولا من بعيد بـ «الذين آمنوا» بصدق «الآية القرآنية العقلية»، وأقروا بأنها «كلام الله» يقينًا.

بقرينة أن هذا البيان جاء للناس «لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ» المكذبين لرسول الله، هذا الرسول الذي جاء يُبيّن لهم ما اختلفوا فيه، وهذا ما أفاده قوله تعالى في نفس السياق «النحل / ٣٨-٣٩»:

«وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ – لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ – بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً – وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ – وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا – أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ»

فقوله تعالى: «لِيُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ» ورد في سياق الرد على شبهات المكذبين، ومما يؤكد ذلك قوله تعالى في نفس السياق «النحل / ٦٤»:

* «وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ – إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ – وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ»

وهذا ما أفاده أيضا قول الله تعالى «المائدة / ١٩»:

«يَا أَهْلَ الْكِتَابِ – قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا – يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنْ الرُّسُلِ – أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ – فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ – وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»

فكيف يفهم الملحدون في أحكام القرآن، الذين جعلوا من أنفسهم آلهة تشارك الله في حكمه، ويُدخلون اليهود والنصارى الجنة، كيف يفهمون هذه الجملة:

* «أَنْ تَقُولُوا (مَا جَاءَنَا) مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ – فَقَدْ (جَاءَكُمْ) بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ»؟!

٣- فإذا عدنا إلى سياق الآيتين «النحل / ٤٣-٤٤»، وقوله تعالى:

* «لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ»

نجد أن اسم الموصول «ما»، وصلة الموصول «نُزّل»، في جملة «مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ»، لا علاقة له بـ «الذِّكْر» المنزل والذي تقدم في قوله تعالى: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ».

إذ لو كان «مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» هو «الذكر» نفسه الوارد في «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ»، لاقتضى ظاهر السياق أن تكون الجملة: «لتبينه للناس»، وليس «لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ».

والمعنى: وأنزلنا إليك الذكر، الذي هو القرآن، ليبين لهؤلاء المكذبين حقيقة «مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» الذي هم فيه مختلفون.

* إذن فلا دليل في هذه الآية، مطلقًا، على أن رسول الله محمد جاء ليُبيّن للمسلمين بأحاديثه النبوية «الذكر» الذي أنزله الله عليه، والذي هو «القرآن»، وأن يكون هذا «البيان» حسب كل فرقة ينتمي إليها المسلمون، وحسب المذهب العقدي والفقهي الذي يتبعه كل مسلم.

٤- بعض الأمثلة على البيان في القرآن:

(أ): فعن أحكام الخمر والميسر، وأحكام اليتامى، يقول الله تعالى:

* «يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ – قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ – وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا – وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ – قُلْ الْعَفْوَ – كَذَلِكَ (يُبَيِّنُ اللَّهُ) لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ»

(ب) وعن نكاح المشركين والمشركات، يقول الله تعالى:

* «وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ – وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ – وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا – وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ – أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ – وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ – (وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ) لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ»

(ج): وفي سياق الحديث عن المحيض وإتيان النساء، وأحكام الطلاق، يقول الله تعالى:

* «فَإِنْ طَلَّقَهَا – فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ – فَإِنْ طَلَّقَهَا – فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا – إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ – وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ (يُبَيِّنُهَا) لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»

(د): وفى ختام أحكام الطلاق، ومتعة المتوفى عنها زوجها، يقول الله تعالى:

* «كَذَلِكَ (يُبَيِّنُ اللَّهُ) لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»

فإذا تدبرنا ما ذُيّلت به الآيات السابقة، نعلم لماذا وصل حال المسلمين، الذين هم «أهل القرآن»، إلى هذا الحال الذي لا يخفى على ذي بصيرة؟!

لأنهم أعطوا ظهورهم لقوله تعالى:

«لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ـ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ـ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ـ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»

# رابعًا: والسؤال:

ومع كل هذا البيان والتفصيل الذي حمله السياق القرآني من أوله إلى آخره، لن نجد «مُسَمّى» كلمة واحدة «اسم أو فعل أو حرف» من كلمات القرآن، ذلك أن «المُسَمَّيات» خارج القرآن.

وهذا هو ما انفرد به التوجه «نحو إسلام الرسول» عن جميع التوجهات الدينية الموجودة على الساحة الدينية العالمية، والذي محوره الأساس هو:

أن حجية «منظومة التواصل المعرفي» من حجية القرآن، فلولاها ما عرف المسلمون «المقابل الكوني» لكلمة واحدة من كلمات القرآن، والذي تعلموه في مراحلهم التعليمية المختلفة.

* تذكر:

١- أن الله تعالى لن يقبل إيمانًا ولا إسلامًا من امرئ لم يدخل في «دين الإسلام» من الباب الذي دخل منه الناس في حياة رسول الله محمد، وهو باب «الإقرار العلمي» بصدق «الآية القرآنية العقلية» الدالة على صدق نبوة الرسول، والموجودة بين أيدي الناس إلى يوم الدين.

٢- أن مقالات هذه الصفحة تتحدث عن «ما يجب أن تكون» عليه حياة المسلمين، فإذا وجدت فيها غير ما أمر الله به في القرآن، فأفدنا بعلمك.

أما «ما هو كائن» اليوم في حياة المسلمين، فإنه يتعلق بقول الله تعالى:

* «وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ – وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً – اقْرَأْ كَتَابَكَ – كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً»

محمد السعيد مشتهري

29 يناير 2025

7 min read

0

0

0

منشورات ذات صلة

Comments

مشاركة أفكارككن أول من يعلِّق.

جميع الحقوق محفوظه © 2025 نحو إسلام الرسول 

  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
bottom of page