top of page

(1511) 19/8/2020 عندما يُدخل «علم اللسانيات» صاحبه والتابعين له «في الضلال المبين»

28 يناير 2025

4 min read

0

0

0

في «عالم الفكر» يستطيع أي إنسان أن يجلس ويُفكر ويكتب من «عالم الخيال» ما لم يأت به أحد من العالمين، وهناك موضوعات وأفلام ومسلسلات من «عالم الخيال» الذي ليس له ضابط غير هوس الكاتب.

أما في «عالم الدين»، وعند التعامل مع «آيات الذكر الحكيم»، فإن الفكر والتفكير، والكاتب والمكتوب، والسامع والمسموع، كل هذا يجب أن يكون منضبطًا بالضوابط المستنبطة من ذات الآيات، الأمر الذي لم يفعله د. رشيد الجراح في دراساته.

إن د. رشيد متخصص في «علم اللسانيات» ولا يفقه شيئا في «علم السياق القرآني»، وهذا ما تأكد لي باطلاعي على معظم ما كتب، وعندي له ملف لم أفتحه من قبل لأنه لا يستحق الفتح ولا ضياع الوقت، كغيره من ملفات عشرات المفكرين «الإسلاميين».

وأظن أن مداخلات وتعليقات التابعين له بغير علم على منشور الأمس، خير شاهد على أن «المنهجية العشوائية» هي التي كانت تحكم التابع والمتبوع.

لقد سألني الصديق

Ibrahim Yousef Abulaban

عن رأيي فيما قاله د. رشيد الجراح عن قصة يوسف «ج٤»، حسب الرابط المرفق بهذا المنشور.

فتعالوا نبدأ الطريق من أوله، لنقف على «القاصمة الأولى» التي قصمت ظهر القراءات الإلحادية للقرآن، تحت راية:

«الإتيان بما لم يأت به أحد من العالمين»

كما قصمنا ظهر «القراءة الشحرورية الإلحادية» لآيات التنزيل الحكيم.

يبدأ د. رشيد الجزء الأول من قصة يوسف، حسب ما نشره على موقعه، بسؤال:

«لم كانت قصة يوسف هي أحسن القصص، وهل فعلاً قصة يوسف هي أحسن القصص، وإن كانت كذلك، فلم لا تكون قصة إبراهيم أو موسى أو عيسى أو حتى محمد نفسه هي أحسن القصص؟!»

أولًا: القاصمة الأولى:

السؤال:

من قال إن قصة يوسف، عليه السلام، هي أحسن القصص؟!

إن جهل د. رشيد بـ «علم السياق» وبـ «الأساليب البيانية» التي كان يعلمها قوم النبي محمد من قبل بعثته، جعله لا يفهم لماذا جاءت الآية «يوسف / ٣» منفصلة عما بعدها بكلمة «إِذْ».

يقول الله تعالى «يوسف / ١-٤»:

* «الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ»

١- لقد جعل الله هذا «الْكِتَاب الْمُبِين» قرآنا عربيًا، والسبب:

* «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً»:

– «لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»

٢- وبوحي قرآني، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يقص الله على رسوله وعلى الناس في هذا القرآن، أحس قصص الأنبياء التي لم يكونوا على علم بها، مقارنة بما دوّنه الأوّلون في كتبهم:

* «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ»:

– «بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ»

– «وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ»

وجاء «الباء» في جملة «بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ» للتأكيد على أن قصص الأنبياء المذكورة في القرآن هي «أَحْسَن الْقَصَص»، وكلمة «أَحْسَن» على وزن «أَفْعَل» مقارنة بما كان متداولًا من قصص في عصر التنزيل.

٣- ومن قصص الأنبياء التي أوحاها الله لنبيه محمد، «وكلها أحسن القصص»، قصة يوسف عليهما السلام:

* «إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ»

ثانيًا: القاصمة الثانية:

لقد بدأ الحديث عن قصة يوسف بكلمة «إِذْ» وليس بـ «قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ» مباشرة، لبيان أن قصة يوسف ليست وحدها هي «أَحْسَنِ الْقَصَصِ» وإنما هي ضمن القصص «المقصوصة» الموصوفة بـ «أَحْسَن الْقَصَصِ».

١- إن كلمة «إِذْ» تأتي في السياق القرآني بأكثر من معنى، والسياق هو الذي يُحدد المعنى المتناغم معه.

وإن «إِذْ» في سياق «إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ» ظرف زمان بمعنى «حين»، مبني على السكون في محل نصب «مفعول به»، بفعل محذوف تقديره «اذكر»، أي اذكر حين «قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ».

ومثله في القرآن كثير، منه ما صُرّح بالمحذوف كقول الله تعالى:

* «واذْكُروا – إذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ»

ومنه ما يجب تقديره، مثل:

* «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا»:

– «إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ»

أي اذكر حين «أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ»

* «وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ»

أي واذكر إِذْ «غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ».

والغالب على «إذْ» عندما تُذكر في أوائل الآيات المتعلقة بالقصص، أن تكون مفعولاً به بتقدير: «واذكر».

٢- ولقد ادعى د. رشيد الجراح، في الفيديو المرفق، أن «إِذْ» التي وردت في جملة «إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ» تسمى «إِذْ الفجائية»، وأقام فهمه لقصة يوسف كلها على أساس بدعة «الفجائية».

والحقيقة أنه معذور في إلحاده في فهم علوم اللغة العربية، بسبب تخصصه في «علم اللسانيات»، وعدم تخصصه في «علم المنطقيات» الذي يقوم عليه تدبر القرآن.

إن طلاب المرحلة الإعدادية يعلمون أن «إِذْ الفجائية» حرف مبني على السكون، لا محل لها من الإعراب، وتأتي بعد الظرف «بينما» أو «بينا»، أو ما في حكمها.

مثال:

بينما أنا أمشي في الشارع – إذ ظهر لي صديق كنت أبحث عنه.

٣- فأين عنصر المفاجأة الرابط بين نهاية الآية «يوسف / ٣»:

* «وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ»

والتي تعني عدم علم رسول الله بما يقصه الله عليه من قصص الأنبياء.

وبين بداية الآية «يوسف / ٤»:

* «إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ»

التي يرجع زمنها إلى قرون قبل بعثته، عليه السلام؟!

٤- أما عندما نتدبر قول الله تعالى:

* «وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ»:

– «إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ»

– «إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ»

هنا نستطيع أن نقول إن «إِذْ» الثانية هي «الفجائية» بدلالة السياق وقرينة «فَفَزِعَ مِنْهُمْ».

ثالثًا: القاصمة الثالثة:

معظم الملحدين في آيات الله وما حملته من أحكام، يُنكرون الأساليب البيانية التي نزل بها القرآن، وفي مقدمتها الأساليب التي كان يستخدمها قوم النبي محمد من قبل بعثته، ومنها «الترادف» و«المجاز».

والسبب:

أن «علم البيان»، الذي حمل الأساليب البلاغية، التي نزل بها القرآن، يكشف الجهل الذي يحمله الملحدون وهم يدّعون أنهم يقرؤون القرآن قراءة معاصرة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين.

وما كان لي أن أفتح ملف «د. رشيد الجراح» لأنشر منه ما سبق بيانه، لولا أني وجدت خلال اطلاعي على تعليقات التابعين لهم، أن مأساتهم لا تقل أبدا عن مأساة الشحروريُين بل وتزيد.

وذلك لظن الجهال من التابعين، أن التخصص في «علم اللسانيات» يساعد على تدبر القرآن، خاصة عندما يملك صاحبه ملكة استغفال قلوبهم بما لا يعلمون.

هذا ولم أخرج من ملف «د. رشيد الجراح» إلا قطرة، وهناك على هذه الصفحة عشرات المنشورات المثبتة لحجية الترادف والمجاز في القرآن.

ومن الروابط المتعلقة بـ «المجاز»:

١- خدعوهم فقالوا: لا «مجاز» في القرآن

https://islamalrasoul.com/542-29112016/

٢- المجاز وتنزيه الله عن الإتيان والمجيء

https://islamalrasoul.com/545-6122016/

٣- عندما ينطق القرآن بالدلالات المجازية

https://islamalrasoul.com/843-2112017/

٤- «الضرب» بين الحقيقة والمجاز و«قرينة السياق»

https://islamalrasoul.com/1280-2842019

٥- «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ – بين الحقيقة والمجاز»

https://islamalrasoul.com/1281-3042019

وهذا هو رابط الفيديو:

https://www.youtube.com/watch?v=3-5Dw0_pY6U

ومن باب تعلم كيف تُدار الحوارات العلمية بمنهجية عشوائية، أنصح الأصدقاء بالاطلاع على التعليقات التي وردت على الفيديو المرفق، للوقوف على مأساة التابعين الفكرية، المسلمين منهم وغير المسلمين.

محمد السعيد مشتهري

28 يناير 2025

4 min read

0

0

0

منشورات ذات صلة

Comments

مشاركة أفكارككن أول من يعلِّق.

جميع الحقوق محفوظه © 2025 نحو إسلام الرسول 

  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
bottom of page