

(1664) 29/12/2020 «وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ»
28 يناير 2025
4 min read
0
1
0
ماذا يحدث لك لو مات الذي «توكلت عليه»؟!
فإذا علمت أن «التوكل» هو أن تُسَلّم أمورك كلها إلى «المتوكل عليه»، وهو ما نسميه «الوكيل»:
* فهل تتوكل فعلًا «عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ»؟!
* وهل تعلم من هو «الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ»؟!
* وهل تعبد الذي من طبيعته أن يموت، أم «الَّذِي لاَ يَمُوتُ»؟!
# أولًا:
١- إن الذي يخاف الموت هو «الكافر»، أما «المؤمن» الذي أسلم وجهه لله تعالى واتبع أحكام كتابه، فإنه يعلم أن الله يحبه، لذلك لا يخاف لقاءه:
* «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ – فَاتَّبِ عُونِي – يُحْبِبْكُمُ اللّهُ – وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ – وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»
إن «المؤمن»: الذي دخل في «دين الإسلام» من الباب الذي دخل منه رسول الله محمد، وعمل بما جاء في «آية» رسوله «القرآنية العقلية»، لماذا يخاف لقاء الله؟!
إن «الكافر»: الذي لم يدخل في «دين الإسلام»، يُلقي الله في قلبه الرعب، فيعلم مصيره في الآخرة، وإن أنكرته جوارحه، لذلك لا يُحب لقاء الله:
* «سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ – بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً – وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ – وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ»
٢- لقد أشركت ملل الكفر كلها «بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً»، وفي مقدمتها «ملة النفاق» التي يعبد أصحابها «إله الهوى» من دون الله، هؤلاء الذين يتظاهرون بالإيمان والتقوى، ويُبطنون الكفر والشرك بالله.
ولو وزن «المليارين مسلم» أنفسهم بـ «ميزان القرآن» ونظروا إلى شاشته الديجتال، لعرفوا أن وزنهم لن يدخلهم الجنة أبدا:
(أ): فهل «الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً»:
– يتوكّلون على الله في «تفرقهم» أم على أئمة مذاهبهم؟!
(ب): هل «الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آيات الله وأحكامها»:
* «إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا – لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا – أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
– هل يتوكّلون على الله في «إلحادهم» أم على «آلهة الإلحاد»؟!
(ج): هل الذين لا يعلمون شيئًا عن علوم اللغة التي نزل بها القرآن:
– يتوكّلون على الله في جهلهم بلغة القرآن أم على «آلهة الجهل»؟!
(د): هل الذين يكفرون بـ «منظومة التواصل المعرفي»:
– يتوكّلون على الله في كفرهم بها أم على «آلهة الخبل العقلي»؟!
# ثانيًا:
١- «وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ»:
* «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ – فَهُوَ حَسْبُهُ»
* «فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ – إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ»
لقد عدل السياق عن ذكر لفظ الجلالة «الله»، وقال تعالى «وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ» وليس «عَلَى اللَّهِ»، لبيان هذين الوصفين «الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ» حتى لا «يتوكل» المؤمن على غير الله ولو كان رسول الله:
* «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ»
إن الذي يتوكل «عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ» هو الذي عرف قدر ربه فتوكل عليه، ويستحيل أن تعرف قدر ربك إلا بـ «العلم»، ومن العلم أن تقف على أدوات التعامل مع كتابه القرآن الحكيم، وفي مقدمتها اللغة العربية:
* «كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ – قُرْآناً عَرَبِيّاً – لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»
٢- «وَسَبّحْ بِحَمْدِهِ»:
إن لفظ «التسبيح» يحمل أكثر من معنى، كلها تدور حول محور واحد هو «التنزيه المطلق لله» عن كل ما لا يليق بجلاله، وعن كل شبهة تتعلق بفعالية أسمائه الحسنى.
والباء في «بـ ِحَمْدِهِ» للمصاحبة، أي نزه الله تنزيها يصاحبه الثناء عليه لنعمه التي لا تحصى، ولفاعلية أسمائه الحسنى في هذا الكون.
٣- «وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً»:
إنه أسلوب من أساليب القرآن البيانية البلاغية، فهل يمكن أن تتوكل على غير الله في الوقت الذي يعلم الله عن ذنوب عباده كل شيء؟!
قد يبدو من أول نظرة للآية، ولكلمة «خَبِيراً»، أنها تتحدث عن «علم الل ه»، والحقيقة أن لفظ «خَبِيراً» يتعلق بـ «ِذُنُوبِ» العباد، أي أن السياق سياق وعيد شديد للذين لا يتوكلون على الله، فتدبر:
* «وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ – وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ»:
– «فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ – وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ»
# ثالثًا:
إن الهدف الذي يسعى التوجه «نحو إسلام الرسول» إلى تحقيقه، هو تغيير «ما هو كائن» في حياة المسلمين، إلى «ما يجب أن يكون» كما أمرهم الله تعالى.
وقد يتصور كثير من المتابعين للتوجه «نحو إسلام الرسول» أنه يحظر عليهم اتباع أي توجه آخر غيره، وتصورهم هذا صحيح، انطلاقًا من جملة «نحو إسلام الرسول» وليس اتباعًا لصاحب الصفحة «محمد مشتهري».
إنه لا طريق «مطلقا» أمام «المليارين مسلم»، ليصلوا عن طريقه إلى الجنة، غير توجيه بوصلتهم الدينية «نحو إسلام الرسول».
إن «إسلام الرسول» ليس توجهًا مذهبيًا، ولا إضافة فرقة أو جماعة إلى فرق المسلمين، وإنما هو «الحق» الذي أمر الله تعالى اتباعه، وليس «محمد مشتهري».
فمتى تعلم المسلمون وتربوا على الفهم الواعي لقول الله تعالى:
* «وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ»؟!
وهو أصل أصيل من أصول الإيمان؟!
١- إن 100 % من المسلمين ولدوا «غير مؤمنين»، واتبعوا مذاهب آبائهم العقدية والفقهية في أخطر مرحلة من مراحل «التربية»، وبلغوا النكاح واكتمل رشدهم وهم يُقدّسون «فتنة الآبائية».
٢- إن 99 % من المسلمين وجدوا أنفسهم يتبعون «الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً»، وزيّن «إبليس» لأتباع كل فرقة أنهم الفرقة الناجية، «كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ»، فأصروا على اتباع فرقتهم حتى ماتوا مشركين.
٣- 00.99 % من المسل مين، بعد أن بلغوا النكاح واكتمل رشدهم، أغواهم «إبليس»، وزيّن لهم بدعة التنوير والقراءة المعاصرة للتنزيل الحكيم، والإلحاد في أحكام القرآن ومدلولات كلماته.
٤- 00.01 % من المسلمين، عرفوا طريقهم «نحو إسلام الرسول»، ودخلوا في «دين الإسلام» من باب الإقرار العلمي بصدق «الآية القرآنية العقلية»، ويعلمون على تفعيل أحكام القرآن سلوكًا عمليًا في حياتهم.
وسؤال التحدي:
فلينظر كل واحد من الأصدقاء، ومن المتابعين لمقالات صفحة «نحو إسلام الرسول»، إلى مسيرته الدينية، وإن وجد أنه خارج هذه التوجهات الدينية الأربعة:
يتفضل علينا ببيان كيف أصبح مسلمًا، أو كيف أصبح مؤمنًا، وذلك في جملة مفيدة، بعيدا عن الكلام الإنشائي المرسل؟!
محمد السعيد مشتهري



