

(561) 28/12/2016 (المسجد الحرام، وحجية «الصلاة» على «المؤمنين» جميعًا)
4 فبراير 2025
4 min read
0
5
0
في «٢٦ ـ ١١ ـ ٢٠١٦»، أي منذ شهر، كتبت منشورا بعنوان: «لماذا لا يتبعون منظومة التواصل المعرفي»، وجئت بـ «٩٣» آية هي مجموع الآيات التي وردت فيها كلمات «الصلاة، صلاة، صل».
والمتدبر لهذه الآيات يجد أنها لم تبيّن مفهوم الصلاة، ولا كيفية إقامتها، لذلك توجهت في نهاية المنشور بسؤال إلى الذين يدّعون أن «الصلاة» تُقام بلا هيئة، من قيام وركوع وسجود: «هل عرفتم كيف تصلون بعد تدبركم لهذه الآيات؟!»
ومضى شهر، ولم يخرج علينا أحد، يُبيّن للناس كيف استنبط من هذه الآيات الـ «٩٣»، مفهوم «الصلاة» التي يدعو المسلمين إلى «إقامتها».
لقد تركوا الـ «٩٣» آية، وذهبوا يتحدثون عن «الذكر»، و«التسبيح»، والأخلاق الحميدة، والأعمال الصالحة، والتواصي بالحق…، وكلها مسائل لها سياقاتها الخاصة بها وأحكامها، ولا علاقة لها بفريضة «الصلاة» وإقامتها.
لقد أمر الله المؤمنين بإقامة: «الصَّلاةَ ـ والوجه ـ والدين ـ والوزن ـ والشهادة».
والسؤال: هل يصح أن نبحث مفهوم «إقامة» شيء، قبل أن نعلم ما هو هذا الشيء الذي سنقيمه؟!
وبناء على هذه القاعدة المنطقية، فما هو مفهوم «الصلاة»، وهل ورد في كتاب الله، أم تعلمناها من مصدر معرفي خارج كتاب الله؟!
إن «الصلاة» اسم، ولا يوجد في كتاب الله معناه، ولا وصف لمسماه، وليس أمامنا إلا أن نستعين بحلقات التواصل المعرفي، الممتدة إلى عصر النبي محمد، عليه السلام، وإلى «المسجد الحرام»، و«المسجد النبوي» تحديدا؟!
فتعالوا نتعرف أولا على قصة «المسجد الحرام»، ثم بعد ذلك نتحدث عن كيف تواصلت حلقات «الصلاة»، التي أمر الله المؤمنين بإقامتها، إلى يومنا هذا.
أولا: يقول الله تعالى:
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإ ِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
لقد دعا إبراهيم، عليه السلام، ربه أن يجعل من ذريته «أمة مسلمة»، وأن يبيّن لهم مناسكهم، وأن يبعث فيهم رسولا منهم، فكان محمدًا عليه السلام.
ثانيا: المناسك «وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا» جمع منسك، وهو اسم المكان الذي تؤدى فيه العبادات، وهو البيت الذي رفع إبراهيم، عليه السلام، قواعده، والذي قال الله عنه:
«إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ . فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ»
و«حج البيت» فريضة من فرائض الشريعة القرآنية، ومنسك ينطلق من هذا البيت الذي رفعه إبراهيم، عليه السلام، على أرض اسمها «بكة»، الموجودة في بلد اسمها «مكة»، قال تعالى:
«وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً»
ثالثا: ومن العبادات التي دعا إبراهيم ربه أن يُبيّن له مناسكها، إقام «الصلاة»، التي أقامها هو وذريته في نفس «البيت الحرام»، قال تعالى:
«رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا (لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ) فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ»