

(814) 10/7/2017 كيف نتعامل مع القرآن (4)
3 فبراير 2025
3 min read
0
2
0

«وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ»
كيف يُرسل الله الرسول بـ «لسان» قومه؟!
هل يُرسل الله مع كل رسول «آلة النطق»، أي قطعة اللحم، التي يتميز بها قومه عن غيرهم، ليُبيّن لهم؟!
وهل عندما قال موسى، عليه السلام، لربه:
«وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي»
كان هناك من ربط لسان موسى بحبل، على هيئة «عقدة» حتى لا يستطيع «حله»، فطلب موسى من ربه فك هذه العقدة من لسانه؟!
إننا يستحيل أن نفهم المعنى الصحيح لمثل هذه الآيات، استنادا إلى القرآن وحده، دون الاستعانة بمصادر معرفية خارجية.
تعالوا نرى كيف تعامل السياق القرآني مع مادة «لسان»، التي وردت في «٢٥» موضع من القرآن.
أولا: كلمة «لسان» بالمعنى الحقيقي هي «آلة النطق»
١- «يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ»
٢- «وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ»
ثانيا: كلمة «لسان» بالمعنى المجازي، هي الكلام «المنطوق»، وبيان ذلك سيكون من مصادر معرفية خارج القرآن.
١- «وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِٱلْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَابِ»
* أي تنطق ألسنتهم بـ «كلام» يظن الجاهل أنه من الكتاب.
٢- «وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ»
* أي تنطق ألسنتهم بألفاظ تحتمل أكثر من معنى، وهم يقصدون التهكم والاستهزاء.
٣- وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنَىٰ»
* أي تنطق ألسنتهم بكلام كذب.
٤- «يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ»
* تنطق ألسن المنافقين بما ليس في قلوبهم.
٥- «وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ»
* تنطق ألسنتهم بكلام يسيء إليكم.
٦- «وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلاَلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ»
* تنطق ألسنتهم بأحكام الحلال والحرام، ويفترون على الله الكذب.
٧- «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ»
* تتداولون بألسنتكم «الشائعات»، بين مستقبل لها، ومرسل يعيد نشرها.
٨- «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَوَتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ»
* إن «آلة النطق» واحدة، ومع ذلك تتحدث بها شعوب العالم بلغات مختلفة.
٩- «فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ»
* لقد نزل القرآن بكلام عربي، «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً»، كان ينطق به لسان النبي وقومه، بشرى للمتقين.
١٠- «فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ»
* لقد نزل القرآن بكلام عربي، «لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ».
١١- «لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ»
* لا تتعجل بإعادة قراءة القرآن خشية أن تنساه، «سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى».
١٢- «وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي»
١٣- «وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي»
* أي اجعلني يا رب متحدثًا بليغًا «يَفْقَهُوا قَوْلِي».
١٤- «وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً»
* هارون أفصح مني قدرة على إيصال الكلام البليغ للناس.
١٥- «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ… بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ»
* أي بالكلام العربي الذي كان ينطق به لسان العرب.